page 1476, entry [2248]Open original source
١٧٥٥ - [بديع الزمان الهمذاني] (٢) أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني الأديب العلامة المعروف ببديع الزمان، صاحب المقامات الفائقة، التي هي بالاختراع سابقة، وعلى منوالها نسج الحريري مقاماته، واحتذى حذوه، واقتفى أثره، واعترف في خطبته بفضله، وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج، وإلى ذلك أشار بقوله: [من الطويل] فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم (٣) سكن هراة من بلاد خراسان، وله الرسائل البديعة، والنظم المليح. فمن رسائله: «الماء إذا طال مكثه .. ظهر خبثه، وإذا سكن متنه .. تحرك نتنه، وكذلك الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه، ويثقل ظله إذا انتهى محله، والسلام». ومن رسائله أيضا: «حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج، ومشعر الكرم لا مشعر الحرم، ومنى الضيف لا منى الخيف، وقبلة الصّلات لا قبلة الصّلاة».وله من تعزية الموت: «خطب قد عظم حتى هان، ومسّ قد خشن حتى لان، والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها، وجنت حتى صار أصغر ذنوبها، فانظر يمنة هل ترى إلا محنة، ثم انظر يسرة هل ترى إلا حسرة». ومن شعره من جملة قصيدة طويلة: [من البسيط] وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر. توفي ﵀ مسموما بهراة سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة. قال بعضهم: سمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة وعجّل دفنه، فأفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، وأنه نبش عنه، فوجد قد قبض على لحيته ومات من هول القبر.