page 1409, entry [2138]Open original source
١٦٦٨ - [عضد الدولة الرّافضي] (١) عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، أول من خطب له بشاهنشاه في الإسلام، وأول من تلقاه الخليفة من الملوك حين قدم بغداد، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة. كان أديبا فاضلا، محبا للفضلاء، مشاركا في فنون العلم، شهما مطاعا، حازما ذكيا، متيقظا متنبها، سفاكا للدماء، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، وكان شيعيا غاليا، أظهرت الرافضة في أيامه النوح على الحسين بن علي ﵄ في يوم عاشوراء وعيد الغدير غدير خم في أواخر ذي الحجة، وخرجوا فيه إلى الصحراء، وصلوا فيه صلاة العيد جهارا بشعار ظاهر، واستمر ذلك سنين مدة ولايته، وهو الذي أظهر قبر علي ﵁ بزعمه بالكوفة، وبنى عليه المشهد، ودفن فيه. وأصح ما قيل في قبر علي ﵁: أنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة. وإليه ينسب المارستان العضدي ببغداد، ليس في الدنيا مثل ترتيبه، غرم عليه أموالا عظيمة. ومدحه المتنبي وغيره بغرر القصائد، فمن ذلك: قول المتنبي فيه من قصيدة: [من الوافر] أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبّك أن يحلّ به سواكا فلو أني استطعت غضضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا ومن ذلك قول السلامي: [من الطويل] وبشّرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر وقد أخذ هذا المعنى الأرجاني فقال: [من البسيط] لقيته فلقيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دارولكن أين الثريا من الثرى؟ وهذا المعنى موجود في قول المتنبي: [من الطويل] هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق لكنه ما استوفاه؛ فإنه فاته ذكر اليوم الذي جعله السلامي هو الدهر، ومع هذا فليس له طلاوة بيت السلامي الذي هو السحر الحلال. ولعضد الدولة أشعار، منها ما حكاه أبو منصور الثعالبي في «كتاب يتيمة الدهر»: [من الرمل] ليس شرب الراح إلا في المطر ... وغناء من جوار في السّحر غانيات سالبات للنهى ... ناغمات في تضاعيف الوتر مبرزات الكأس من مطلعها ... ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلاّب القدر نعوذ بالله من غضب الله ومن مثل هذا القول، قيل: إنه لم يفلح بعدها. طلب حساب ما يدخله في العام؛ فإذا هو ثلاث مائة ألف ألف وعشرون ألف درهم، وجدّد مكوسا ومظالم. وتوفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة، ولما نزل به الموت .. كان يقول: (ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه).