page 1404, entry [2129]Open original source
١٦٥٩ - [ابن خالويه] (١) الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغوي الأديب، المعروف بابن خالويه. دخل بغداد، فأدرك ابن الأنباري، وابن مجاهد المقرئ، وأبا عمر الزاهد، وابن دريد، وقرأ على السيرافي، ثم انتقل إلى الشام، واستوطن حلب، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب، وكانت الرحلة إليه من الآفاق، وآل حمدان يكرمونه، ويدرسون عليه، ويقتبسون منه. قال: دخلت يوما على سيف الدولة، فلما مثلت بين يديه .. قال لي: اقعد، ولم يقل: اجلس، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب، واطلاعه على أسرار كلام العرب؛ أي: أن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم: اقعد؛ لأن القعود هو الانتقال من العلو إلى السفل؛ ولهذا قيل لمن أصيب برجله: مقعد، والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلو؛ ولهذا قيل لنجد: جلسا؛ لارتفاعها، وقيل لمن أتاها: جالس، وقد جلس، ومنه قول مروان بن الحكم لما كان واليا بالمدينة يخاطب الفرزدق: [من الكامل] قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس أي: اقصد الجلسا، وهي نجد، وهذا البيت من جملة أبيات. ولابن خالويه كتاب كبير في الأدب سماه كتاب «ليس» يدل على اطلاع عظيم؛ فإن مبنى الكلام من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا إلا كذا، وله كتاب لطيف سماه «الآل» ذكر في أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وما أقصر فيه، وذكر فيه الأئمة الاثني عشر-وتاريخ مواليدهم ووفاتهم، وأمهاتهم-لما ذكر في جملة أقسام الآل: (آل محمد ﷺ بنو هاشم والمطلب)، وشرح «مقصورة ابن دريد»، وله غير ذلك من المصنفات. وله مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة، وهو كان سبب إغضاب المتنبيوارتحاله عن سيف الدولة إلى كافور الإخشيذي صاحب مصر، كما ذكر في ترجمة المتنبي (١). وشعره حسن، منه: [من الطويل] إذا لم يكن صدر المجالس سيدا ... فلا خير فيمن صدّرته المجالس وكم قائل مالي رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنك فارس توفي سنة سبعين وثلاث مائة، ذكره الذهبي واليافعي وغيرهما، وفي «تاريخ الخزرجي» تبعا للجندي فيما أظن: أنه توفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة (٢)، والله سبحانه أعلم بالصواب.