page 1400, entry [2122]Open original source
١٦٥٢ - [الوزير الكبير ابن بقية] (٣) الوزير أبو طاهر نصير الدولة محمد بن محمد بن بقية، وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه. كان قبل تقلده الوزارة يقدم الطعام على مائدة بختيار، ويحمل الطعام، ويمسح بالمنديل الغمر (٤)، فلما قبض بختيار على وزيره أبي الفضل في سنة اثنتين وستين .. استوزر ابن بقية المذكور، وكان من أكابر الوزراء، وجلة الرؤساء، وأعيان الكرماء، فلم يزل وزيرا إلى سنة سبع وستين، فحصل بين عز الدولة بختيار وابن عمه عضد الدولة وحشة، فيقال: إنالوزير المذكور حمل عز الدولة على محاربة عضد الدولة، فالتقيا على الأهواز، فانكسر عز الدولة، فنسب ذلك إلى رأيه ومشورته، وفي ذلك يقول أبو غسان الطبيب بالبصرة: [من الطويل] أقام على الأهواز خمسين ليلة ... يدبر أمر الملك حتى تدمّرا فدبّر أمرا كان أوله عمى ... وأوسطه بلوى وآخره خرا ثم ترددت الرسل بين عز الدولة وعضد الدولة بالصلح على أن يسلم الوزير ابن بقية إلى عضد الدولة، فلما قبض عليه .. سمل عينيه، فلزم بيته، ثم طلبه بعد ذلك، فرماه بين أرجل الفيلة، فمات من ذلك فصلبه، وذلك في سنة ثمان وستين وثلاث مائة، ولم يزل مصلوبا إلى أن توفي عضد الدولة، فأنزل عن الخشبة، ودفن في موضعه، فقال فيه أبو الحسن ابن الأنباري: [من البسيط] لم يلحقوا بك عارا إذ صلبت بلى ... باءوا بإثمك ثم استرجعوا ندما وأيقنوا أنهم في فعلهم غلطوا ... وأنهم نصبوا من سؤدد علما فاسترجعوك وواروا منك طود علا ... بدفنه دفنوا الإفضال والكرما لئن بليت فلا تبلى نداك ولا ... ينسى وكم هالك ينسى إذا عدما تقاسم الناس حسن الذكر فيك كما ... ما زال مالك بين الناس منقسما