page 1398, entry [2118]Open original source
١٦٤٨ - [ابن القوطية] (٢) محمد بن عمر الأندلسي، المعروف بابن القوطيّة-بضم القاف، وسكون الواو، وكسر الطاء، وتشديد المثناة من تحت، ثم هاء-اسم جدة جده، نسبة إلى قوط بن حام بن نوح ﵊، وقوط أبو السودان والهند والسند، وكانت القوطية المذكورة وفدت إلى هشام بن عبد الملك متظلمة من عمها، فتزوجها عيسى بن مزاحم، وسافر بها إلى الأندلس. كان المذكور من أعلم أهل زمانه باللغة، حافظا للحديث والفقه والخبر والنوادر، راويا للأشعار والآثار، مع العبادة والنسك، لقي مشايخ عصره بالأندلس، وأخذ عنهم، وروى عنه الشيوخ والكهول. وكان جيد الشعر، إلا أنه ترك ذلك ورفضه. حكى الأديب الشاعر يحيى بن هذيل التميمي أنه توجه يوما إلى ضيعة بسفح جبل قرطبة، وهي من بقاع الأرض الطيبة المونقة، فصادف ابن القوطية المذكور صادرا عنها، وكانت له هناك أيضا ضيعة، قال: فلما رآني .. عرّج علي واستبشر بلقائي، فقلت له على البديهة مداعبا له: [من البسيط] من أين أقبلت يا من لا شبيه له ... ومن هو الشمس والدنيا له فلكقال: فتبسم وأجاب بسرعة: [من البسيط] من منزل يعجب النساك خلوته ... وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا قال: فما تمالكت أن قبلت يده-إذ كان شيخي-ومجدته ودعوت له. توفي ابن القوطية المذكور سنة سبع وستين وثلاث مائة.