page 1391, entry [2108]Open original source
١٦٣٨ - [المعزّ العبيدي] (١) المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي، صاحب المغرب والديار المصرية. لما افتتح مولاه جوهر سجلماسة مع فاس وسبتة إلى البحر المحيط، وخطب له في جميع بلدان المغرب، وبلغه موت كافور الإخشيذي صاحب مصر .. جهز جوهرا المذكور بالجيوش والأموال، قيل: خمس مائة ألف ألف دينار، وأنفقها على جميع قبائل العرب حتى البربر، فأخذ جوهر الديار المصرية، وبنى القاهرة المعزية، ووصلت البشائر إليه في رمضان سنة ثمان وخمسين بفتح الديار المصرية، ودخول عساكره إليها، وانتظام الحال بمصر والشام والحجاز، وإقامة الدعوة له بهذه المواضع، فسر بذلك سرورا عظيما، واستخلف على إفريقية، وخرج متوجها إلى ديار مصر بأموال جمة جليلة المقدار، ورجال عظيمة الأخطار، فدخل الإسكندرية لست بقين من شعبان سنة اثنتين وستين، وركب فيها ودخل الحمام، وقدم عليه قاضي مصر أبو طاهر وأعيان أهل البلاد، وسلموا عليه، وجلس لهم عند المنارة، وخاطبهم بخطاب طويل ذكر فيه: أنه لم يرد دخول مصر لزيادة في ملكه ولا لمال، وإنما أراد إقامة الحج والجهاد، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، ويعمل بما أمر به جده ﷺ، ووعظهم حتى بكى بعض الحاضرين، وخلع على القاضي وبعض الجماعة، ثم ودعوه وانصرفوا، ورحل عنها في آخر شعبان، فنزل يوم السبت ثاني شهر رمضان على جزيرة ساحل مصر بالجيزة، فخرج إليه القائد جوهر، وترجل عند لقائه وقبل الأرض بين يديه، وأقام هنالك ثلاثة أيام، ثم رحل ودخل القاهرة، ولم يدخل مصروكانت قد زينت له، وظنوا أنه يدخلها، وأهل القاهرة لم يستعدوا للقائه؛ لظنهم أنه يدخل مصر أولا، ولما دخل القاهرة ودخل القصر، ثم دخل مجلسا فيه .. خر ساجدا لله تعالى، ثم صلّى فيه ركعتين، وانصرف عنه الناس. وفي أول سنة أربع وستين: عزل المعز القائد جوهرا عن دواوين مصر وجباية أموالها. وكان المعز حليما كريما وقورا حازما سريا، يرجع إلى الإنصاف، يجري الأمور على أحسن أحكامها، مظهرا للتشيع، معظما لحرمة الإسلام، ومما ينسب إليه من الشعر: [من مجزوء الكامل] لله ما صنعت بنا ... تلك المحاجر في المعاجر أمضى وأقضى في النفو ... س من الخناجر في الحناجر ولقد تعبت ببينكم ... تعب المهاجر في الهواجر ولد بالمهدية حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وتوفي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر من سنة خمس وستين.