Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن هاني الأندلسي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 1382, entry [2095]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

Open narrator profile: ابن هانئ الأندلسي
page 1382, entry [2095]Open original source
١٦٢٥ - [ابن هاني الأندلسي] (١) محمد بن هاني الأندلسي الشاعر المشهور، قيل: إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وقيل: هو من ولد روح بن حاتم أخي يزيد المذكور. كان أبوه هاني من قرية من قرى المهدية بإفريقية، وكان شاعرا أديبا، فانتقل إلى الأندلس، فولد بها محمد المذكور بمدينة إشبيلية، وحظي عند ملكها، وكان منتهكا للمحرمات، منهمكا في اللذات، متهما بالعقائد الفلسفيات، فلما اشتهر ذلك عنه .. نقم عليه أهل إشبيلية، وساءت المقالة في حق الملك بسببه، واتهم بمذهبه، فأشار الملك عليه بالغيبة من البلد مدة ينسى فيها خبره، فانفصل عنها وعمره حينئذ سبع وعشرون سنة، وحديثه يطول، وخلاصته: أنه خرج فلقي جوهرا القائد مولى منصور، فامتدحه، ولم يزل يرحل ويمتدح ولاة الأمر إلى أن نمي خبره إلى المعز أبي تميم معدّ بن المنصور العبيدي، فلما انتهى إليه .. بالغ في الإنعام عليه، ثم توجه المعز إلى الديار المصرية-كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى (٢) - فشيعه ابن هاني المذكور، ورجع إلى المغرب؛ لأخذ عياله والالتحاق به، فتجهز وتبعه، فلما وصل برقة .. أضافه شخص من أهلها، فأقام عنده أياما في مجلس الأنس، فيقال: إنهم عربدوا عليه فقتلوه. وقيل: إنه خرج من تلك الدار وهو سكران، فنام في الطريق، وأصبح ميتا، ولم يعرف سبب موته. وقيل: إنه وجد في سانية من سواني برقة مخنوقا بتكة سراويله، وذلك لسبع ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وعمره ست وثلاثون سنة، وقيل: اثنتان وأربعون سنة، ولما بلغ المعزّ وفاته وهو بمصر .. أسف عليه كثيرا وقال: هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق، فلم يقدر لنا ذلك.وله في المعز غرر القصائد، فمن ذلك قصيدته النونية التي أولها: [من الكامل] هل من أعقّة عالج يبرين ... أم منهما بقر الحدوج العين (١) ولمن ليال ما ذممنا عهدها ... مذ كنّ إلا أنهن شجون المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنهن غصون أدمى لها المرجان صفحة خدّه ... وبكى عليها اللؤلؤ المكنون (٢) يقال: إن أبا العلاء المعري كان إذا سمع شعره .. قال: ما أشبّهه إلا برحى تطحن قرونا؛ لأجل القعقعة في ألفاظه، ويزعم أنه لا طائل تحت تلك الألفاظ. قال ابن خلكان: (ولعمري؛ ما أنصفه في هذا المقال، وما حمله على هذا إلا فرط تعصبه للمتنبي، قال: وبالجملة فما كان إلا من المحسنين في النظم، وديوانه كبير، ولولا ما فيه من الغلو في المدح والإفراط المفضي إلى الكفر .. لكان من أحسن الدواوين، وليس في متقدمي المغاربة ولا متأخريهم من هو في طبقته، بل هو أشعرهم على الإطلاق، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة، وكانا متعاصرين) (٣). يحكى أن المتنبي وصل إلى قابس؛ ليمدح صاحبها، فخيم بإزاء قصر صاحب قابس، وهو في زي أمير في الحشمة والغلمان والخدم والخيل والأتباع والحشم، ففزع صاحب قابس من ذلك وسأل عنه، فلما قيل له: إنه شاعر أتى ليمدحك .. كره ذلك وقال: بأي شيء يرضى صاحب هذه الهيئة ويقنعه من الجائزة؟ فقال شاعره: أنا أرده عنك-قال ابن خلكان: وغالب ظني أنهم قالوا: إنه ابن هاني المذكور-فقال له: بأي وجه ترده عني؟ فقال: بوجه جميل، فقال: افعل، فأخذ شاة رديئة، ولبس لباس بدوي، وجعل يقود الشاة متوجها إلى جهة منزل المتنبي وهو في مخيم كأنه مخيم أمير، فلما قرب منه .. قال: طرقوا لي إلى الأمير، فضحكوا عليه وتعجبوا منه، فلما وصل إليه وهو يقود الشاة في تلك الهيئة التي اتصف بها هو وشاته .. ضحك منه هو ومن حوله وقال له: ما هذه الشاة؟ قال:هذه جائزتي من الملك، قال: جائزة؟ ! قال: نعم، قال: جائزة علام ذا؟ قال: على مدحي له، فتعجب من ذلك وقال: عسى أن تكون جائزته على قدر مدحه، ثم قال له: أسمعني مدحك له، كيف قلت فيه؟ قال: قلت: ضحك الزمان وكان قدما عابسا ... لما فتحت بجد عزمك قابسا أنكحتها عذرا وما أمهرتها ... إلا قنى وصوارما وفوارسا من كان بالسّمر العوالي خاطبا ... جلبت له بيض الحصون عرائسا (١) فتحير المتنبي عند سماع شعره وقال: أنا ما أقدر أقول مثل هذا الذي أجازه عليه بهذه الشاة، فارتحل راجعا من حيث جاء. قال الشيخ اليافعي: (كذا حكى لي بعض أهل الخبرة ممن له إلمام ومعرفة ببعض الشعراء من جهة المغرب، أو ما يقرب منها، بهذا اللفظ، أو ما يقرب من معناه، ولكن ما رأيت أحدا من المؤرخين ذكر للمتنبي دخولا إلى بلاد المغرب) (٢). واعلم: أن محمد بن هاني هذا ليس هو أخا لأبي نواس بن هاني كما توهمه بعضهم؛ فإنهما وإن اتفقا في اسم الأبوين فيفترقان في التاريخ والنسب والبلد؛ فإن محمد بن هاني صاحب الترجمة أزدي مغربي أندلسي متأخر الوفاة، وأبو نواس الحسن بن هاني حكمي عراقي بغدادي متقدم الوفاة، توفي سنة ست وتسعين ومائة، فبين وفاتيهما مائة وست وسبعون سنة، والأخوان لا يتباعد ما بين موتهما هذا التباعد، كذا قاله ابن خلكان (٣).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    196

    ي متأخر الوفاة، وأبو نواس الحسن بن هاني حكمي عراقي بغدادي متقدم الوفاة، توفي سنة ست وتسعين ومائة، فبين وفاتيهما مائة وست وسبعون سنة، والأخوان لا يتباعد ما بين موتهما هذ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    196

    بي أندلسي متأخر الوفاة، وأبو نواس الحسن بن هاني حكمي عراقي بغدادي متقدم الوفاة، توفي سنة ست وتسعين ومائة، فبين وفاتيهما مائة وست وسبعون سنة، والأخوان لا يتباعد ما بين موتهما هذ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
805145
Book record
shamela-29560
Source record
toc-2095:a5e52d665096824b
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
ابن هاني الأندلسي — shamela-29560 · Hadith Research Library