page 1284, entry [1946]Open original source
١٥٢٣ - [أبو بكر الإخشيذ] (١) محمد بن طغج التركي الفرغاني، صاحب سرير الذهب، الملقب بالإخشيذ-بكسر الهمزة، وبالخاء والشين والذال المعجمات، وياء آخر الحروف بين الشين والذال-وهو لقب ملوك فرغانة، لقبه بذلك الراضي بالله، ودعى له على المنابر بهذا اللقب، واشتهر به، وصار كالعلم عليه، ومعناه في لسان الترك: ملك الملوك. أصله من أولاد ملوك فرغانة، ولاه المقتدر دمشق، فسار إليها ولم يزل واليا بها إلى أن ولاه القاهر بالله مصر في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، ثم ضم إليه الراضي بالله الجزيرة والحرمين وغير ذلك من البلاد، ثم ضم إليه المتقي الشام والحجاز وغير ذلك مع ما تقدم. وكان ملكا حازما، كثير التيقظ في حروبه ومصالح دولته، حسن التدبير، مكرما للجند، شديد القوى. قيل: إن جيشه كان يحتوي على أربع مائة ألف رجل، وله ثمانية آلاف مملوك، يحرسه في كل ليلة ألفان منهم، ويوكل بجانب الخيمة الخدم إذا سافر، ثم لا يثق مع ذلك، حتى يمضي إلى خيم الفراشين ينام فيها، ولم يزل في مملكته إلى أن توفي يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة بدمشق، وحمل تابوته إلى بيت المقدس، ودفن به. وكانت ولادته ببغداد سنة ثمان وستين ومائتين. وهو أستاذ فاتك المجنون، وكافور الإخشيذي المشهور، وتوفي عن ابنين أبي القاسم وأبي الحسن، فقام فاتك المذكور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام، وخلفه كافور، وأقام الجند بعد كافور أبا الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ، وجعل خليفته في تدبير أموره الحسن بن عبيد الله، وهو ابن عم أبيه، وفيه يقول المتنبي (٢): [من الطويل] إذا صلت لم أترك مصالا لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالموإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم في قصيدة طويلة يقول فيها: أرى دون ما بين الفرات وبرقة ... ضرابا يمشّي الخيل فوق الجماجم وطعن غطاريف كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم هم يحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منه كرّهم في المكارم وهم يحسنون العفو عن كل مذنب ... ويحتملون الغرم عن كل غارم حييون إلا أنهم في نزالهم ... أقل حياء من شفار الصّوارم ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدودة في البهائم وكان امتداحه له في ولايته الرملة. وانقرضت الدولة الإخشيذية في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، ودخل إلى مصر رايات المغاربة الواصلين صحبة القائد جوهر، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (١).