page 1262, entry [1904]Open original source
١٤٨١ - [الإمام أبو جعفر الطحاوي] (١) أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي أبو جعفر الطحاوي-نسبة إلى طحا، قرية بالصعيد-المقرئ. تفقه بخاله إسماعيل المزني تلميذ الشافعي تفقها جيدا، ثم سأله المزني يوما عن مسألة، فتوقف في الجواب، فوبخه خاله وقال له: والله؛ لا أفلحت، فأنف من ذلك وانتقل إلى مذهب الحنفية، فأخذ عن أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي، ولازمه إلى أن صار فقيها بارعا، وإليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر، وصنف بها كتبا كثيرة في مذهبه، وكان يقرئ المذهبين معا، وعنه أخذ جماعة من الشافعية؛ فلذلك ذكرته معهم وإن كان قد اشتهر عنه الانتقال إلى الحنفية. وله شعر جيد، ومنه ما يروى أنه كتب إليه أحدهم هذه الأبيات: [من الطويل] أبا جعفر ماذا تقول فإنه ... إذا نابنا أمر عليك نعوّل ولا تنكرن قولي وأبشر برحمة ... من الله في الأمر الذي عنه نسأل أفي الحب عار أم ترى العار تركه ... وهل من لحى أهل الصبابة يجهل وهل ذا مباح فيه قتل متيم ... وأحبابه عنه تصد وتقتل فرأيك في رد الجواب فإنه ... بما فيه تقضي أيها الشيخ نفعل فكتب إليه أبو جعفر أبياتا على ظهر الرقعة على الوزن والروي قال فيها: سأقضي قضاء في الذي عنه تسأل ... وأحكم بين العاشقين وأعدل فديتك ما في الحب عار على الفتى ... ولا العار ترك الحب إن كنت تعقلومهما لحى في الحب لاح فإنه ... لعمرك عندي من ذوي الجهل أجهل ولكنه إن مات في الحب لم يكن ... له قود عندي ولا منه يعقل ووصلك من تهوى وتعشق واجب ... عليك كذا حكم المتيم يفعل فهذا جواب فيه عندي مقنع ... لما جئت عنه أيها الشيخ تسأل انتهت ويحكى أن أبا جعفر الطحاوي لما حقق المذهب الحنفي .. قال: رحم الله أبا إبراهيم -يعني خاله المزني-لو عاش إلى اليوم .. لكفر عن يمينه، يعني قوله: والله؛ لا أفلحت. والظاهر أنه لا تجب الكفارة على المزني؛ لأنه يعتقد تخطئته في انتقاله إلى المذهب الحنفي. وتوفي الطحاوي المذكور سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.