Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن داود الظاهري الأصفهاني

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 1174, entry [1771]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 1174, entry [1771]Open original source
١٣٩٥ - [محمد بن داود الظاهري الأصفهاني] (٢) محمد بن داود بن علي الأصفهاني الظاهري، الإمام ابن الإمام، الفقيه أبو بكر. كان فقيها أديبا شاعرا طريفا لبيبا ذكيا. لما توفي أبوه .. جلس في حلقته، فاستصغروه، فدسوا إليه من سأله عن حد السكر، فقال له السائل: متى يكون الإنسان داخلا في حد السكران؟ فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم، فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. ونقل عن الشافعي ﵀ مثل ذلك في حد السكران أنه الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم. وسألته امرأة عن رجل له زوجة لا هو يمسكها ولا يطلقها، فقال: قال بعضهم: تؤمربالصبر والاحتساب، وتبعث على الطلب والاكتساب، وقال آخرون: يؤمر بالإنفاق، ولا يحمل على الطلاق، فلم تفهم المرأة قوله، وأعادت مسألتها، فقال لها: يا هذه؛ قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، فانصرفت ولم تفهم جوابه. وصنف في عنفوان شبابه كتاب «الزهرة»، وهو مجموع أدب، أتى فيه بكل غريبة ونادرة وشعر رائق، وكان يناظر أبا العباس بن سريج. واجتمع يوما هو وأبو العباس بن سريج في مجلس الوزير ابن الجراح، فتناظرا في الإيلاء، فقال له ابن سريج: أنت بقولك: من كثرت لحظاته .. دامت حسراته أبصر منك بالكلام في الإيلاء، فقال له ابن داود: لئن قلت ذلك .. فإني أقول: [من الطويل] أنزّه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرّما وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه ... يصبّ على الصخر الأصمّ لهدّما وينطق طرفي عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي ردّه لتكلّما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فما إن أرى حبا صحيحا مسلّما فقال له ابن سريج: ولم تفتخر علي ولو شئت أنا أيضا .. لقلت: [من الكامل] ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بتّ أمنعه لذيذ سناته ضنا بحسن حديثه وغنائه ... وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولى بخاتم ربه وبراته فقال ابن داود: يحفظ الوزير عليه ذلك حتى يقيم شاهدي عدل أنه ولى بخاتم ربه وبراته، فقال ابن سريج: يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك: أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما فضحك الوزير وقال: لقد جمعتما ظرفا ولطفا، وفهما وعلما. توفي يوم الاثنين تاسع شهر رمضان من سنة سبع وتسعين-أو ثمان وتسعين-ومائتين وعمره إذ ذاك اثنتان وأربعون سنة، ويوم وفاته هو اليوم الذي توفي فيه القاضي يوسف بن يعقوب الأزدي. قال الشيخ اليافعي: (ونقل ابن خلكان عنه حكاية لا تصح؛ فإنه قال: ويحكى أنه لما بلغته وفاة ابن سريج .. كان يكتب شيئا، فألقى الكراس من يده وقال: مات من كنت أحثنفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته؛ فإن ظاهر هذا اللفظ أن ابن داود هو الذي بلغته وفاة ابن سريج، فقال هذا القول، وهذا لا يصح؛ لأن ابن سريج مات بعده في سنة ست وثلاث مائة. نعم؛ يحكى أنه لما مات ابن داود .. تأسف ابن سريج وقال: كيف تأكل الأرض مثله) (١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
804914
Book record
shamela-29560
Source record
toc-1771:4d3a93f3216e622e
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate