page 1118, entry [1671]Open original source
١٣١٨ - [الأمير أبو أحمد الموفق] (٢) الموفق أبو أحمد بن المتوكل. كان ولي عهد أخيه المعتمد. كان ملكا عظيما مطاعا، وبطلا شجاعا، ذا بأس وأيد ورأي وحزم، حارب الزنج حتى أبادهم وقتل طاغيتهم، وكان أمر الجيوش إليه، وكان محببا إلى الخلق، وكان أخوه الخليفة المعتمد مقهورا معه. قيل: كان يشبه الموفق بالمنصور في حزمه وعزمه، ودهائه ورأيه. قيل: وجميع الخلفاء الذين من بعده من ذريته، واعتراه نقرس فبرّح به (٣)، وأصاب رجله داء الفيل، فجعل له سرير عليه قبة يحمله عشرون رجلا، فرأى يوما من حملته ضجرا فقال: أود أني كأحدكم أحمل على رأسي وأنا في عافية. وقال: أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما فيهم أسوأ حالا مني. وكان قد خاف من ابنه أبي العباس، فقبض عليه في سنة خمس وسبعين، فلما احتضر الموفق وأرجف بموته .. دخل الغلمان، وكسروا الأقفال عن أبي العباس ولده، وأخرجوه حتى أقعدوه عند الموفق، فأفاق فرآه عنده، فقربه وأدناه ورضي عنه، وخلع عليه وعلىإسماعيل بن بلبل، وكان إسماعيل يدبّ في فساد حال أبي العباس عند أبيه الموفق، فنهب غلمان أبي العباس دار إسماعيل بن بلبل حتى خرج نساؤه حفاة، وخرج إسماعيل من عند الموفق بالخلع إلى منزله، فلم يجد ما يجلس عليه، ووافى المعتمد وأولاده من سر من رأى، ونزلوا على إسماعيل بن بلبل في داره. وتوفي الموفق في سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودفن في الرصافة، فولى المعتمد ولاية العهد لأبي العباس بن الموفق، ولقّبه المعتضد، فقبض على أبي الصقر ثم قتله، واستوزر عبيد الله بن سليمان بن وهب.