page 1115, entry [1665]Open original source
١٣١٢ - [أبو داود] (١) سليمان بن الأشعث أبو داود السّجستاني الأزدي، مؤلف «السنن»، الإمام الحافظ الكبير، أحد أئمة الحديث وحفاظه ومعرفة علمه وعلله. كتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين، وكان رأسا في الحديث، رأسا في الفقه، رأسا في النسك والصلاح، ذا جلالة وحرمة، وكان في الورع والصلاح يشبه بشيخه أحمد ابن حنبل. جمع «كتاب السنن» قديما، وعرضه على الإمام أحمد ابن حنبل، فكان يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب-يعني «السنن» -جمعت فيه أربعة آلاف وثمان ومائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشهد له وما يقاربه، ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث؛ وهي: قوله ﷺ: «الأعمال بالنيات» (٢)، وقوله ﷺ: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٣)، وقوله ﷺ: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه» (٤)، وقوله ﷺ: «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ... » (٥) الحديث بكماله. ولما صنف أبو داود «السنن» .. قال إبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وجاء سهل بن عبد الله التّستري إلى أبي داود زائرا، فرحب به أبو داود وأجلسه، فقال: يا أبا داود؛ لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقول: قضيتها، قال: قضيتها مع الإمكان، قال: أخرج لسانك الذي حدثت به عن رسول الله ﷺحتى أقبله، قال: فأخرج لسانه، فقبله. توفي ﵀ يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.