page 1110, entry [1656]Open original source
١٣٠٣ - [القاضي بكار الثقفي] (١) القاضي بكار بن قتيبة الثقفي، يرجع نسبه إلى الحارث بن كلدة الثقفي الصحابي. كان حنفي المذهب، وأحد البكائين التالين لكتاب الله تعالى، ولي قضاء مصر مدة، وكان إذا فرغ من الحكم .. حاسب نفسه، وعرض عليها القصص التي حكم فيها ويقول: يا بكار؛ ما يكون جوابك غدا؟ وله مع ابن طولون صاحب مصر وقائع، وكان يدفع إليه كل سنة ألف دينار غير المقرر له، فيتركها بحالها ولا يتصرف فيها، فدعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل من ولاية العهد- وهو والد المعتضد-فامتنع القاضي بكار من ذلك، فاعتقله ابن طولون، ثم طالبه بجملة المبلغ الذي كان يأخذه كل سنة، فحمله إليه بختمه، وكان ثمانية عشر كيسا، فاستحيى منه ابن طولون، وظن أنه يعجز عن القيام بها، وأمره أن يسلم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري، ففعل وجعله كالخليفة له. ولما سجن .. شكا أصحاب الحديث إلى ابن طولون انقطاع السماع، فأذن له أن يحدّث في السجن، فكان يحدّث من طاق في السجن، وتوفي في الحبس وهو على القضاء في سنة سبعين ومائتين. ولما عزل قاضي مصر محمد بن أبي الليث بالقاضي بكار .. استشاره القاضي بكار فيمن يشاوره، فقال: عليك برجلين: أحدهما عاقل وهو يونس بن عبد الأعلى؛ فإني سعيت في دمه، فقدر علي فحقن دمي، والآخر أبو هارون موسى بن عبد الرحمن بن القاسم؛ فإنهرجل زاهد، فقال له القاضي بكار: صف لي الرجلين، فوصفهما، فلما دخل مصر ودخل إليه الناس .. عرفهما فرفعهما. وقيل: إن موسى المذكور اختص به القاضي بكار وقال: نتبرك به لزهده، فقال له يوما: يا أبا هارون؛ من أين المعيشة؟ قال: من وقف وقفه أبي، فقال له بكار: يكفيك؟ قال: قد تكفيت به، قال: وقد سألني القاضي، فأريد أن أسأله، قال: سل، قال: هل ركب القاضي دين بالبصرة حتى تولى بسببه القضاء؟ قال: لا، قال: فهل رزق ولدا أحوجه إلى ذلك؟ قال: لا، ما نكحت قط، قال: فلك عيال كثير؟ قال: لا، قال: فهل أجبرك السلطان وعرض عليك العذاب وخوفك؟ قال: لا، قال: فضربت آباط الإبل من البصرة إلى مصر لغير حاجة ولا ضرورة؟ ! لله علي؛ لا دخلت عليك أبدا، قال: يا أبا هارون؛ أقلني، قال: أنت بدأت المسألة، ولو سكت .. لسكت. ثم انصرف عنه ولم يعد إليه أبدا.