page 1108, entry [1654]Open original source
١٣٠١ - [داود الظاهري] (٤) داود بن علي الأصبهاني الظاهري، الإمام المشهور، صاحب التصانيف. سمع القعنبي، وسليمان بن حرب وغيرهما، وتفقه على أبي ثور، وابن راهويه. وكان صاحب مذهب مستقل، له فيه أتباع يعرفون بالظاهرية، مذكور في الأصل. ومما لم يذكر: أن أبا العباس ثعلب قال فيه: إن عقله أكثر من علمه.قال داود: حضر مجلسي يوما أبو يعقوب الشريطي من أهل البصرة وعليه خرقتان، فتصدر لنفسه من غير أن يجلسه أحد، وجلس إلى جانبي وقال: سل عما بدا لك، فكأني غضبت منه، فقلت له مستهزئا: أسألك عن الحجامة، فبرك ثم روى طريق: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١) ومن أرسله ومن أسنده ومن وقفه ومن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلاف طرق احتجام رسول الله ﷺ، وإعطاء الحجام أجره، ولو كان حراما .. لم يعطه، وروى طرقا أن النبي ﷺ احتجم بقرن (٢)، وذكر الأحاديث الصحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة؛ مثل: «ما مررت بملإ من الملائكة» (٣)، ومثل: «شفاء أمتي في ثلاث» (٤)، وذكر الأحاديث الضعيفة؛ كقوله ﷺ: «لا تحتجموا يوم كذا ولا ساعة كذا» (٥) ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان وما ذكروه فيها، ثم ختم كلامه بأن قال: أول ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقلت له: والله؛ لا حقرت بعدك أحدا أبدا. توفي في ذي القعدة-أو في شهر رمضان-من سنة سبعين ومائتين. قال ولده أبو بكر: رأيت أبي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني، فقلت له: غفر لك، فبم سامحك؟ فقال: يا بني؛ الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح.