page 1106, entry [1650]Open original source
١٢٩٧ - [علوي صاحب الزنج] (١) علوي البصرة، قائد الزنج، المفسد في الأرض، الملقب بالخبيث، طعن بعضهم في نسبه، وقال ابن بشكوال: هو صحيح النسب، هو علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو من قرية من قرى الري، يقال لها: ورزنين. وكان في مبتدأ أمره متصلا بحاشية المنتصر يمتدحهم ويستمنحهم بشعره، ثم شخص إلى البحرين فدعا قوما إلى طاعته، فتبعه جماعة، فانتقل إلى الأحساء، ففعل مثل ذلك، ثم انتقل إلى البادية، وادعى النبوة وأن سحابة أظلته، فنودي: اطلب البصرة، فقصد البصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين، ودعا إلى نفسه، فبادر إلى إجابة دعوته علي بن أبان المهلبي، وأخوه محمد وغيرهما. واستمال الزنج العبيد السودان الذين يعملون الساج، وأطمعهم في مواليهم حتى صاروا أكثر جنده، فجال بهم وصال، وهزم بهم الأبطال. وفي سنة سبع وخمسين وثب على الأبلّة فاستباحها وحرقها، وقتل بها نحو ثلاثين ألفا، فأرسل الخليفة لحربه سعيدا الحاجب، فهزم سعيد، واستحر القتل بأصحابه.ثم دخل الزنج البصرة في شوال من السنة المذكورة، وخربوا جامعها، وقتلوا بها اثني عشر ألفا، قتلوا الرجال والنساء والصبيان وسبوهم، ثم نادوا بالأمان حتى ظهر من اختفى فقتلوهم، وأحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجسر، وأخذت النار كل شيء مرت عليه من إنسان وبهيمة ومتاع، وألحوا في القتل حتى لم يروا أحدا، ولم يزل أمر الخبيث يستفحل، والخطب يتعاظم، والأمور به تتفاقم إلى أن قتله الله على يدي أبي أحمد الموفق في سنة سبعين ومائتين بعد حروب طويلة هائلة وقعت بينهما، قد ذكرناها في مواضعها. وكان خارجيا بغيضا، يسب عثمان وعليا ومعاوية وعائشة ﵃، بل قيل: كان زنديقا يتستر بمذهب الخوارج.