page 1103, entry [1645]Open original source
١٢٩٢ - [يعقوب الصّفّار] (٣) يعقوب بن الليث الصّفّار، الذي غلب على بلاد المشرق، وهزم الجيوش وأسر ابن طاهر والي خراسان، واستولى على خراسان وفارس وغير ذلك من البلاد، ثم لم يكتف بذلك حتى قصد بغداد والاستيلاء على العراق والحكم على الخليفة، فارتاع منه الخليفة،ولا طفه بكتاب فيه أنه استنابه على خراسان وفارس وما غلب عليه من البلاد، فلم يقنع دون الوصول إلى بغداد والاجتماع بالخليفة، فاستعد له الخليفة، فنزل يعقوب واسطا في سبعين ألف فارس، فقدم إليه المعتمد أخاه الموفق في جمهور الجيش، فالتقوا، وانهزم عسكر الموفق، وثبت الموفق وتراجع إليه عسكره، فحملوا على أصحاب يعقوب، فولوا الأدبار، واستبيح عسكر يعقوب ومخيمه، ورجع يعقوب إلى فارس خائبا. وتوفي يعقوب بالقولنج في سنة خمس وستين ومائتين. وقيل: إن الطبيب قال له: لا دواء لك إلا الحقنة، فامتنع من ذلك وكتب على قبره: هذا قبر يعقوب المسكين، ويروى أنه أنشد في مرض موته: [من الطويل] ملكت خراسانا وأطراف فارس ... وما كنت من ملك العراق بآيس سلام على الدنيا وطيب نعيمها ... كأن لم يكن يعقوب فيها بجالس وخلّف يعقوب أموالا جزيلة؛ من الذهب ألف ألف دينار، ومن الدراهم خمسين ألف ألف درهم. ولما مات .. قام مقامه أخوه عمرو بن الليث، فأظهر العدل والدخول في طاعة الخليفة، وامتدت أيامه، وكان يعقوب وأخوه عمرو شابين صفارين (١)، وفيهما شجاعة مفرطة، فصحبا صالح بن النضر الذي كان يقاتل الخوارج بسجستان، فآل أمرهما إلى ما آل، ثم اضمحل وزال، فسبحان من لا يزول ملكه!