page 1101, entry [1641]Open original source
١٢٨٨ - [الإمام المزني] (١) أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي الإمام. كان زاهدا عابدا ورعا مجتهدا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة، مجاب الدعوة، إذا فاتته صلاة الجماعة .. صلّى منفردا خمسا وعشرين صلاة؛ استدراكا لفضيلة الجماعة. ومن ورعه: أنه كان لا يشرب إلا في كوز نحاس؛ لما بلغه أنهم يستعملون السرجين في الكيزان، والنار لا تطهر ذلك. لمّا دخل القاضي بكار بن قتيبة إلى مصر فتولى القضاء .. توقع الاجتماع بالمزني مدة، فلم يتفق له، فاجتمعا يوما في صلاة جنازة، فقال القاضي لبعض أصحابه: سل المزني شيئا حتى أسمع كلامه، فقال له ذلك الشخص: يا أبا إبراهيم؛ جاء في الحديث تحريم النبيذ، وجاء تحليله، فلم قدمتم التحريم على التحليل؟ فقال المزني: لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حراما في الجاهلية ثم حلل، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا، فهذا يعضد صحة الأحاديث بالتحريم، فاستحسن ذلك منه. قيل: وهذا من الأدلة القاطعة. وكان ﵀ إمام الشافعية وأعرفهم بطرق الشافعي وفتاويه وما ينقله عنه.صنف «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» و «المنثور» و «المختصر» وهو أصل الكتب المصنفة في مذهب الشافعي، وعلى مثاله رتبوا، ولكلامه فسروا وشرحوا، ومع ذلك قال ابن سريج: يخرج «مختصر المزني» من الدنيا عذراء لم تفتضّ. كان ﵀ إذا فرغ من مسألة وأودعها «المختصر» .. صلّى ركعتين؛ شكرا لله تعالى. توفي المزني سنة أربع وستين ومائتين، وهو مذكور في الأصل.