page 1075, entry [1589]Open original source
١٢٥٩ - [الخليفة المهتدي بالله] (١) الخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق هارون بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد العباسي. بقي الأمر بعد خلع المعتز لا قائم به حتى سار محمد بن الواثق المذكور من بغداد إلى سر من رأى، فوافاها يوم الأربعاء لليلة مضت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، فبويع له بها. وقد ذكرنا في فصل الحوادث أن موسى بن بغا ورد من الجبل إلى سر من رأى في أول سنة ست وخمسين (٢)، وقتل صالح بن وصيف التركي، ورجع إلى الجبل ولم يغير حالا على المهتدي، وأن المهتدي قبض على بايكباك، فتشعب عليه الأتراك، فقتله ورمى برأسه إليهم؛ ظنا منه أنهم يسكنون إذا رأوا رأسه، كما اتفق للمنصور مع أصحاب أبي مسلم، فاشتد تشعب الأتراك وخرجوا على المهتدي، فلبس السلاح، وشهر سيفه، وحملعليهم، فأسروه وخلعوه، ثم قتلوه للنصف من رجب من سنة ست وخمسين ومائتين، فمدة ولايته سنة إلا نصف شهر، وعمره ثمان وثلاثون سنة. وكان ﵀ مليح الصورة ورعا تقيا متعبدا عادلا شجاعا قويا في أمر الله، خليقا للإمارة، لكن لم يجد ناصرا ولا معينا على الخير. قيل: إنه سرد الصوم مدة إمرته، وكان يقنع بعض الليالي بخبز وخل وزيت، وكان يشبّه بعمر بن عبد العزيز، وكان قد سد باب الملاهي، وحسم الأمراء عن الظلم، وكان يجلس بنفسه لعمل الحساب والدواوين بين يديه، وكان له جبة صوف وكساء يتعبد فيهما لله تعالى ﵀.