page 1064, entry [1573]Open original source
١٢٤٣ - [الخليفة المستعين بالله] (٢) الخليفة المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد. لما مات المنتصر .. كرهوا أن يولوا أحدا من أولاد المتوكل؛ لقتلهم أباه، فأجمعوا على أحمد بن المعتصم، فبايعوه لست خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ولقبوه: المستعين بالله، وسنه إذ ذاك ثمان وعشرون سنة، فاستكتب أحمد بن الخصيب، واستوزر أوتامش، وفتح بيت المال-وكان فيه تسعون ألف ألف درهم-فأعطى الجند رزق خمسة أشهر، وكان جملة العطاء ألفي ألف وثلاث مائة ألف واثنين وتسعين دينارا سوى ما خلع، وأعطى أصحاب الدواوين لكل واحد مائة ألف، وأعطى ابن الخصيب ثلاث مائة ألف درهم، ووهب له فرش الجعفري (٣)، فحملت على خمسين ومائتي بعير، وقيل: إن قيمة الفرش ألف ألف درهم.وكان أمراء الأتراك قد استولوا على الأمر، وبقي المستعين مقهورا معهم، فتحول من سامراء إلى بغداد، فوجهوا يعتذرون إليه ويسألونه الرجوع، فامتنع، فأخرجوا المعتز من الحبس وحلفوا له، وجاء أخوه أبو أحمد إلى بغداد؛ لمحاصرة المستعين، واستعدى المستعين نائب بغداد محمد بن عبد الله بن طاهر للحرب، فسوروا بغداد من جميع جهاتها، ووقع القتال، ونصبت المجانيق، ودام الحصار، واشتد البلاء، وكثرت القتلى، وجهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف، وجرت وقائع عديدة بين الفريقين، قتل في وقعة منها نحو الألفين من البغاددة إلى أن كلّوا وضعف أمرهم، وقوي أمر المعتز بالله. ثم تخلى ابن طاهر عن المستعين؛ لما رأى من البلاء، وكاتب المعتز، ثم سعوا في الصلح على خلع المستعين، فخلع المستعين نفسه لعشر بقين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ومائتين على شروط مؤكدة، ثم أنفذوه إلى واسط، فاعتقل تسعة أشهر، ثم أحضر إلى سامراء، فقتلوه في قادسية سامراء في آخر رمضان-أو في شوال-من سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فمدة ولايته إلى أن خلع ثلاث سنين وثمانية أشهر وأيام، وعمره اثنتان وثلاثون سنة.