page 1057, entry [1556]Open original source
١٢٢٦ - [الخليفة المنتصر بالله] (١) الخليفة المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن هارون الرشيد العباسي. بويع له بالجعفرية في الليلة التي قتل فيها أبوه، ثم انتقل إلى الجوسق بسرّمن رأى، وتوفي في ربيع الآخر من سنة ثمان وأربعين ومائتين، قيل: أصابته الذبحة، وقيل: إن أمراء الأتراك خافوه، فلما حمّ .. دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار، ففصده بريشة مسمومة، وقيل: سم في كمثرى، وقيل: إن طبيبه لما فصده .. دهش فلم يميز مبضعه المسموم من غيره، وقيل: بل وجد علة في رأسه، فقطر طبيبه ابن طيفور في أذنه دهنا، فورم رأسه، فعولج فمات. يقال: إنه رأى أباه في النوم يقول له: يا محمد؛ قتلتني وظلمتني، والله؛ لا تمتعت بالخلافة إلا أياما قلائل، ثم مصيرك إلى النار، فانتبه وهو لا يملك عينيه ولا جزعه، وما زال منكسرا إلى أن توفي في سنة ثمان وأربعين ومائتين. ويحكى أنه قال لأمه: يا أماه؛ ذهبت عني الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت، فمدة ولايته ستة أشهر، وعمره خمس وعشرون سنة ونصف.وقد جرت سنة الله في عباده: أن من قتل أباه لا يمتع بعده بالحياة؛ هذا ابن كسرى لما قتل أباه .. لم يعمر بعده إلا ستة أشهر، وهذا المنتصر لم يكن أسرع من لحوقه بأبيه، وكذلك في عصرنا صرغل صاحب هرموز، قتله ولده وولي بعده، ولم تمض له سنة حتى توفي ولحق بأبيه.