page 1050, entry [1544]Open original source
١٢١٤ - [ذو النون] (١) أبو الفيض ثوبان، وقيل: الفيض بن إبراهيم المصري، المعروف بذي النون، الولي الكبير، أحد رجال الطريقة علما وورعا وحالا وأدبا، كان أبوه نوبيا. قيل: سبب توبته أنه خرج من مصر إلى بعض القرى، فنام في بعض الصحارى وانتبه؛ وإذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان (٢): إحداهما ذهب، والأخرى فضة، وفي إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء، فجعلت تأكل من هذا، وتشرب من هذا، قال: فقلت: حسبي، قد تبت، ولزمت الباب إلى أن قبلني. وكان قد سعوا به إلى المتوكل، فاستحضره من مصر، فحبس أياما، فأهدي إليه طعام من وجه حل، فدخل به السجان إليه، فامتنع من أكله، فقيل له في ذلك، فقال: طعام أتاني على مائدة ظالم-يعني يد السجان-فلا آكله. أو كما قال. ثم أخرج من السجن وأدخل على المتوكل، فوعظه فبكى المتوكل، وخرج من عنده مكرما، فاجتمع إليه الصوفية بجامع بغداد، وحضر القوال واستأذنوه في السماع فأنشد: [من مجزوء الوافر] صغير هواك عذبني ... فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي ... هوى قد كان مشتركا فتواجد ذو النون وسقط، فانشج رأسه، وكان يقطر منه الدم ولا يقع على الأرض، فقام شاب يتواجد، فقال ذو النون: الذي يراك حين تقوم، فقعد الشاب. ومن كلام ذي النون: من علامة المحبة لله تعالى متابعة حبيب الله ﷺ في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه. وسئل عن التوبة فقال: توبة العوام من الذنوب، وتوبة الخواص من الغفلة. وكان المتوكل يقول: إذا ذكر أهل الورع .. فحيهلا بذي النون.ومما يذكر من كراماته: أنه كان مع أصحابه في بعض البراري في وقت القائلة فقالوا: ما أحسن هذا المكان لو كان فيه رطب! فقال ﵀: كأنكم تشتهون الرطب؟ فقالوا: نعم، فقام إلى شجرة وقال: أقسمت عليك بالذي خلقك وابتدأك شجرة إلا ما نثرت علينا رطبا، فنثرت عليهم رطبا جنيا، فأكلوا ثم ناموا، فلما استيقظوا .. حركوها، فنثرت عليهم شوكا. توفي ﵀ سنة خمس وأربعين ومائتين.