page 1004, entry [1462]Open original source
١١٥٥ - [إسحاق الموصلي النديم] (٣) إسحاق بن إبراهيم بن ماهان التميمي الموصلي النديم، كان رأسا في صناعة الطرب والموسيقى، مذكور في الأصل. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. وكان له يد طولى في الفقه والحديث وعلم الكلام.قال محمد بن عطية الشاعر: كنت في مجلس القاضي يحيى بن أكثم، فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر، ثم أقبل على القاضي يحيى بن أكثم فقال: أعز الله القاضي، أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيت نقص أو مطعن؟ قال: لا، قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم مقام أهلها وأنسب إلى فن واحد اقتصر الناس عليه؟ ! يعني الغناء، قال ابن عطية المذكور: فالتفت إليّ القاضي يحيى وقال: الجواب في هذا عليك، وكان الراوي المذكور من أهل الجدل، فقال للقاضي يحيى: نعم أعز الله القاضي، الجواب علي، ثم أقبل على إسحاق وقال: يا أبا محمد؛ أنت في النحو كالفراء أو الأخفش؟ فقال: لا، قال: فأنت في علم الكلام كأبي الهذيل العلاّف والنظام البلخي؟ قال: لا، قال: فأنت في الفقه كالقاضي، وأشار إلى القاضي يحيى؟ قال: لا، قال: فمن ههنا نسبت إلى ما نسبت إليه؛ لأنه لا نظير لك فيه، وأنت في غيره دون رؤساء أهله، فضحك وقام وانصرف، فقال القاضي يحيى لابن عطية: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق؛ فإنه ممن يقل في الزمان نظيره.