page 934, entry [1343]Open original source
١٠٥٩ - [زبيدة بنت جعفر] (٣) زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، زوجة هارون الرشيد، وأم ولده محمد الأمين، كان اسمها أمة العزيز، فلقبها جدها المنصور زبيدة؛ لبياضها ونضارتها، وكان لها صدقات جزيلة، وخيرات كثيرة، ومعروف كثير. ذكر ابن الجوزي أنها سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار، فأجرت العين إلى مكة من مسافة بعيدة (٤).قال الشيخ اليافعي: (وهذه العين التي أجرتها آثارها باقية، مشتملة على عمارة عظيمة يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة، ذات بنيان محكم في الجبال، تقصر العبارة عن وصف حسنه، وينزل الماء منه إلى مصنع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جدا، لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط كثير كالبئر، يسمونه: المظلمة، يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهارا، فضلا عن الليل) اه (١) وعملت عقبه البستان، فقال لها وكيلها: يلزمك نفقة كثيرة، فقالت: اعمل ولو كانت ضربة فأس بدينار. قالوا: وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن، ولكل واحدة ورد غير القرآن، فكان يسمع في قصرها كدوي النحل من قراءة القرآن. قال الطبري: (أعرس بها هارون سنة خمس وستين ومائة) اه (٢) وعاشت بعد الرشيد فوق عشرين سنة، وتوفيت سنة ست-أو سبع-عشرة ومائتين، ورئيت لها بعد موتها منامات تدل على حسن منقلبها، منها: ما ذكره القشيري في «رسالته»: (أنها رئيت في المنام فقيل لها: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي، فقيل لها: بصدقاتك وفعلك للخير، وإجرائك الماء إلى مكة؟ قالت: أما إن تلك أموال رجعت إلى أربابها، ولكن غفر لي بنيتي) (٣).