page 930, entry [1333]Open original source
١٠٤٩ - [عمرو بن مسعدة الكاتب] (١) أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن سعيد الكاتب أحد وزراء المأمون. كان كاتبا فصيحا بليغا، جزل العبارة وجيزها، سديد المقاصد والمعاني. أمره المأمون أن يكتب لشخص كتابا إلى بعض العمال بالوصية عليه والاعتناء بأمره، فكتب له: كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه، معنيّ لمن كتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية موصله، والسلام. وقيل: إن هذا من كلام الحسن بن وهب. يحكى أنه تزوجت أم بعض الرؤساء، فساءه ذلك، فكتب إليه أبو الفضل المذكور: الحمد لله الذي كشف عنا ستر الحيرة، وهدانا لستر العورة، وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة، ومنع من عضل الأمهات، كما منع من وأد البنات؛ استنزالا للنفوس الأبية عن الحمية حمية الجاهلية، ثم عرّض لجزيل الأجر من استسلم لوقائع قضائه، وعوض جزيل الذخر من صبر على نازل بلائه، وهنّاك الذي شرح للتقوى صدرك، ووسّع في البلوى صبرك، وألهمك التسليم لمشيئته، والرضى بقضيته، فلما قرأها ذلك الرئيس .. تسلى بها، وذهب عنه ما كان يجده. وكتب إلى المأمون: كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قواده وسائر أجناده فيالانقياد والطاعة على أحسن ما يكون عليه طاعة جند تأخرت أرزاقهم، وانقياد كفاة تراخت عطياتهم، واختلت لذلك أحوالهم، والتاثت معه أمورهم، فلما قرأه .. قال المأمون: سمعت الرشيد يقول: البلاغة التباعد عن الإطالة، والتقرب من معنى البغية، والدلالة بالقليل من اللفظ على المعنى-أو قال: على الكثير من المعنى-وما كنت أعلم أن أحدا يقدر على المبالغة في هذا المعنى حتى قرأت هذا الكتاب، وقال: إن استحساني إياه بعثني على أن أمرت للجند قبله بعطياتهم لسبعة أشهر. وتوفي المذكور سنة أربع-أو خمس-عشرة ومائتين.