Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو عبيدة بن المثنى

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 915, entry [1310]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 915, entry [1310]Open original source
١٠٢٦ - [أبو عبيدة بن المثنى] (٢) معمر بن المثنى التيمي-تيم قريش-مولاهم، المعروف بأبي عبيدة. قال ابن قتيبة: (كان الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عليه، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت من الشعر، بل يكسره، قال: وكان يرى رأي الخوارج) (٣). روى عن هشام بن عروة وغيره، وروى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبة، وعلي بن المغيرة وغيرهم. أقدمه الرشيد من البصرة في سنة ثمان ومائتين، وقرأ عليه شيئا من كتبه، قال: استدعاني الوزير الفضل بن الربيع، فدخلت عليه في مجلس طويل عريض، فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى عليها إلا بكرسي، وهو جالس على العرش، فسلمت عليه بالوزارة، فرد وضحك إلي، واستدناني من فرشه، ثم سألني وباسطني وتلطف بي، واستنشدني فأنشدته من عيون أشعار الجاهلية أحفظها، فقال: قد عرفت أكثر هذه، وأريد من مليح الشعر، فأنشدته، فطرب وضحك وزاد نشاطا، ثم دخل رجل فيزي الكتاب له هيئة حسنة، فأجلسه إلى جانبي وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا، فقال: هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه، فدعا له الرجل، ثم التفت الرجل إلي وقال: كنت إليك مشتاقا، وقد سئلت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرفك إياها؟ فقلت: هات، فقال: قال الله تعالى: ﴿(طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ)﴾، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف، وهذا لم يعرف، فقلت: إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم، أما سمعت قول امرئ القيس: [من الطويل] أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم .. أوعدوا به! فاستحسن الفضل والسائل ذلك، وعزمت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه، فلما رجعت إلى البصرة .. عملت كتابي الذي سميته: «المجاز»، وسألت عن الرجل فقيل لي: هو من كتّاب الوزير وجلسائه. وبلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه كتاب «المجاز»، وأنه يتكلم في كتاب الله برأيه، فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو، فركب حماره في ذلك اليوم، ومر بحلقته، فنزل عن حماره، فسلم عليه، وجلس عنده وحادثه، ثم قال: يا أبا سعيد؛ ما تقول في الخبز، أي شيء هو؟ قال: هو الذي تخبزه وتأكله، فقال أبو عبيدة: قد فسرت كتاب الله برأيك، فقال الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته، ولم أفسره برأيي، فقال أبو عبيدة: الذي تعيب علينا كله شيء بان لنا فقلناه، ولم نفسره برأينا، ثم قام، وركب حماره وانصرف. ولما قدم أبو عبيدة على موسى بن عبد الرحمن الهلالي، وطعم من طعامه .. صب بعض الغلمان على ذيله مرقة، فقال موسى: قد أصاب ثوبك مرق، وأنا أعطيك عشرة ثياب، فقال أبو عبيدة: لا عليك، فإن مرقكم لا يؤذي؛ لأن ما فيه دهن، ففطن لها موسى، وسكت. وكان الأصمعي إذا أراد دخول المسجد .. قال: انظروا، لا يكون فيه ذاك؛ يعني أبا عبيدة؛ خوفا من لسانه. قيل: كان أبو عبيدة مدخول النسب، مدخول الدين، يميل إلى مذهب الخوارج وإلى بعض الأمور القبيحة، والله أعلم بحاله.وكانت تصانيفه تقارب مائتي مصنف، وزعم الباهلي صاحب كتاب «المعاني» أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي .. اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا مجلس أبي عبيدة .. اشتروا الدر في سوق البعر؛ لأن الأصمعي كان حسن الإنشاد والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار، حتى يحسن عنده القبيح، والفائدة عنده مع ذلك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة، وعنده فوائد كثيرة وعلوم جمة. توفي أبو عبيدة سنة تسع ومائتين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
804545
Book record
shamela-29560
Source record
toc-1310:1cbdb1d52c531bc3
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate