Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الفراء النحوي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 907, entry [1292]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 907, entry [1292]Open original source
١٠٠٨ - [الفراء النحوي] (٢) يحيى بن زياد الفراء الكوفي-عرف بذلك ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها؛ لأنه كان يفري الكلام، قاله ابن السمعاني (٣) -الإمام البارع النحوي، أجل أصحاب الكسائي. كان أبرع الكوفيين في النحو واللغة، وأعلمهم بفنون الأدب على ما ذكره بعضهم، وكان يحافظ على الإعراب في كلامه، وربما تكلم بالملحون. دخل على الرشيد، فتكلم بكلام لحن فيه مرات، فقال له الرشيد: أتلحن؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضر اللحن، فإذا تحفظت .. لم ألحن، وإذا رجعت إلى الطبع .. لحنت، فاستحسن الرشيد قوله. حكي عن ثمامة بن الأشرس المعتزلي النميري-وكان خصيصا بالمأمون-أنه صادف الفراء على باب المأمون يريد الدخول عليه، قال: فرأيت أنه أديب، فجلست إليه، ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا، وفي النحو فشاهدته نسيج وحده، وفي الفقه فوجدته فقيها عارفا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهرا، وبالطب خبيرا، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا، فقلت له: من تكون؟ وما أظنك إلا الفراء، فقال: أنا هو، فدخلت فأعلمت المأمون، فأمر بإحضاره لوقته، وكان ذلك سبب اتصاله به. وحكى الخطيب: (أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو، وما سمع من العرب، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار، وأن يوصل إليه كل ما يحتاج إليه، فأخذ في جمع ذلك والوراقون يكتبون حتى فرغ من ذلك في سنتين، وسماه: «كتاب الحدود»، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن، ثم خرج إلى الناس، وابتدأ بكتاب «المعاني»، قال الراوي: وأردنا عد الذين اجتمعوا لإملاء كتاب «المعاني» فلم نضبط عددهم، فعددنا القضاة، فكانوا ثمانين قاضيا.وكان المأمون قد جعله يعلم ابنيه النحو، فأراد الفراء النهوض يوما لبعض حوائجه، فابتدرا إلى نعليه أيهما يسبق فيقدم النعلين إليه، فتنازعا، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما نعل إحدى رجليه، وكان للمأمون على كل شيء صاحب خبر يرفع الخبر إليه، فأعلمه بذلك، فاستدعى الفراء وقال: من أعز الناس؟ قال: ما أعز من أمير المؤمنين، قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، قال: يا أمير المؤمنين؛ لقد أردت منعهما عن ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، وأكسر نفوسهما عن شريفة سبقا إليها، وقد روي عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ﵃ ركابيهما حين خرجا من عنده، فقيل له في ذلك، فقال: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، فقال المأمون: لو منعتهما من ذلك لأوجعتك لوما وعتبا، وألزمتك ذنبا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما، فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالده، ومعلمه، وقد عوضتهما مما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما) (١). وكان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء، فقال الفراء يوما: قلّ رجل أمعن النظر في باب من العلم فأراد غيره إلا سهل عليه، فقال محمد بن الحسن: يا أبا زكريا؛ قد أمعنت النظر في العربية، فما تقول فيمن سها في سجود السهو؟ ففكر الفراء ساعة ثم قال: لا شيء عليه، فقال محمد: ولم؟ فقال: لأن المصغر لا يصغر ثانيا، وإنما السجدتان تمام الصلاة، فليس للتمام تمام، فقال محمد: ما ظننت أن آدميا يلد مثلك. قيل: كان والد الفراء أقطع؛ لأنه حضر وقعة الحسين بن علي ﵄، فقطعت يده في تلك الحروب. توفي الفراء سنة سبع ومائتين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
804527
Book record
shamela-29560
Source record
toc-1292:956f69cc90e4bb61
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
الفراء النحوي — shamela-29560 · Hadith Research Library