page 881, entry [1256]Open original source
٩٧٢ - [الفضل ذو الرئاستين] (١) الفضل بن سهل أبو العباس السّرخسي-نسبة إلى سرخس بسين مكررة قبل الراء وبعد الخاء المعجمة الساكنة-وزير المأمون، وهو أخو الحسن بن سهل، وعمّ بوران زوج المأمون، وكانت فيه فضائل، ويلقب بذي الرئاستين، وكان من أخبر الناس بعلوم النجوم، وأكثرهم إصابة. لما عزم المأمون على إرسال طاهر بن الحسين إلى محاربة أخيه الأمين .. نظر الفضل في مسلّته، فوجد الدليل في وسط السماء، وكان ذا يمينين، وأخبر المأمون أن طاهرا يظفر بالأمين، ويلقب بذي اليمينين، فكان كذلك، فتعجب المأمون من إصابته، ولقب طاهر بذلك، وولع المأمون بالنظر في علم النجوم. ويروى: أنه اختار لطاهر بن الحسين حين أراد الخروج إلى الأمين وقتا عقد له فيه لواءه، فسلمه إليه وقال له: لقد عقدت لك لواء لا يحلّ خمسا وستين سنة، فكان بين خروج طاهر بن الحسين إلى وجه علي بن عيسى بن ماهان مقدم جيش الأمين إلى أن قبض يعقوب بن الليث بن علي والي خراسان ولد ولد طاهر المذكور .. خمس وستون سنة. ومما يحكى من إصابته: ما حكم به على نفسه أنه يعيش ثمان وأربعين سنة، ثم يقتل بين ماء ونار، فعاش كذلك، ثم قتل في حمام بسرخس، كما سيأتي. ويحكى أنه قال يوما لثمامة بن الأشرس: ما أدري ما أصنع في طلاب الحاجات وقد كثروا علي، وأضجروني، فقال له: زل عن موضعك، وعلي ألاّ يلقاك أحد منهم، قال: صدقت، وانتصب لقضاء أشغالهم. وكان قد مرض بخراسان حتى أشفى على التلف، فلما عوفي .. جلس للناس، فدخلوا عليه وهنئوه بالسلامة، وتصرفوا في الكلام، فلما فرغوا من كلامهم .. قال: إن في العلل لنعما لا ينبغي للعاقل أن يجهلها: تمحيص الذنوب، والتعريض لثواب الصبر، والاتعاظ من الغفلة، والإذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء التوبة، والحض على الصدقة.ومدح الفضل جماعة من الشعراء، وفيه يقول بعضهم: [من الطويل] لعمرك ما الأشراف في كل بلدة ... وإن عظموا في الفضل إلا صنائع ترى عظماء الناس للفضل خشعا ... إذا ما بدا والفضل لله خاشع تواضع لما زاده الله رفعة ... وكل جليل عنده متواضع وقال فيه مسلم بن الوليد الأنصاري من جملة قصيدة: [من الوافر] أقمت خلافة وأزلت أخرى ... جليل ما أقمت وما أزلتا استولى على المأمون، حتى ضايقه في جارية أراد شراءها، فلما ثقل أمره على المأمون .. دس إليه من يقتله، فدخل عليه الحمام بسرخس جماعة، فضربوه بسيوفهم حتى مات، وذلك يوم الجمعة ثاني شعبان من سنة اثنتين ومائتين، وقيل: في التي تليها، وعمره ثمان وأربعون-أو إحدى وأربعون-سنة وخمسة أشهر، فسأل المأمون قاتليه عن ذلك، فقالوا: أنت أمرتنا، فأمر بقتلهم. ولما قتل .. مضى المأمون إلى والدته يعزيها وقال: لا تأسي عليه، ولا تجزعي لفقده؛ فإن الله قد أخلف عليك مني ولدا يقوم مقامه، فمهما كنت تنبسطين إليه فيه .. فلا تنقبضي عني منه، فبكت، وقالت: يا أمير المؤمنين؛ كيف لا أحزن على ولد أكسبني ولدا مثلك؟ ! وأقام المأمون أخاه الحسن بن سهل مقامه.