Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن المبارك

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 788, entry [1125]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

Open narrator profile: 'Abdullah bin Mubarak
page 788, entry [1125]Open original source
٨٦٥ - [عبد الله بن المبارك] (٢) عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم المروزي، الفقيه الحافظ العالم العامل الزاهد العابد. كان أبوه يعمل في بستان لمولاه رمانا، فجاءه مولاه فقال: أعطني من البستان رمانا حلوا، فجاءه منه برمان، فكسره فوجده حامضا، فحرد عليه وقال: أكلت الحلو وأحضرت إلي الحامض، هات حلوا، فمضى، فقطع من شجرة أخرى، فلما كسره سيده .. وجده حامضا فاشتد غضبه عليه، ثم كذلك مرة ثالثة، فقال له: أنت ما تعرف الحلو من الحامض؟ قال: لا، قال له: كيف ما تعرف ذلك وقد مضى لك زمان في البستان؟ ! قال: لأني ما أكلت منه شيئا حتى أعرفه، قال: ولم لا تأكل؟ قال: لأنك إنما أمرتني بحفظه، ولم تأذن لي في أكل شيء منه، فكشف سيده عن ذلك، فوجد قوله صدقا، فزوجه سيده بابنته، فولدت عبد الله المذكور، فظهرت بركة أبيه عليه. وقيل: إن سيده استشاره في تزويج ابنته-وكان قد خطبها كثير من الناس-فقال له مبارك: يا سيدي؛ إن الناس يختلفون في الأغراض: فالجاهلية كانوا يزوجون للحسب، واليهود يزوجون للمال، والنصارى للجمال، وهذه الأمة تزوج للدين-يعني الأخيار منهم-فأعجب سيده عقله، فقال لأمها: والله؛ ما لها زوج غيره، فزوجها منه، فجاءت بالدرة الفاخرة، المشتملة على المحاسن الباطنة والظاهرة. وقد تتبع أصحابه ما ظهر لهم من مناقبه فبلغت خمسا وعشرين؛ من العلم، والصلاح، والكرم، والشجاعة في سبيل الله، وحسن الخلق، والعبادة، والنجابة، والفصاحة، وحسن اللفظ في النثر والنظم وغير ذلك. فمن شجاعته وصلاح سريرته: ما روي أنه خرج مرة في بعض الغزوات-وأظنه في أيام الرشيد-فبرز علج، ودعا المسلمين إلى المبارزة، فخرج إليه جماعة من المسلمين واحدا بعد واحد، فقتلهم جميعهم، فبرز عن الصفين في طلب المبارزة، فأحجم الناس عن مبارزته، حتى صاح: معاشر المسلمين؛ تزعمون أن قتلاكم في الجنة، كذبتم، لو كان كذلك .. ما تخلفتم عن مبارزتي، فطلب الرشيد من جماعة قواده وأبطال جنده مبارزته، فلم يجبه أحد .. إذ برز من صف المسلمين فارس ملبس ملتثم، لا يرى منه إلا عينيه، فتجاول هو والعلج ساعة، ثم قتل العلج، وأسرع الكرة إلى صف المسلمين، فانغمس بينهم، ولم يعرفه أحد، حتى قيل: إنما هو الخضر حضر القتال، أو أحد من الملائكة؛ كانت تقاتل مع المسلمين، وبذل الرشيد لمن يدله على الرجل؛ لينعم عليه بالعطايا السنية، فلم يجد من يخبره به، فاتفق أن بعض أصحاب عبد الله بن المبارك دخل إلى مضرب عبد الله -للسلام-على غفلة، فوجده ينزع لباس الحديد عنه مسرعا فقال: أمير المؤمنين بذل الرغائب لمن دله على قاتل العلج، وهو أنت يا إمام؟ ! فقال: من عمل له يعلم قاتله، ولا حاجة له إلى علم هارون الرشيد. ومن كرمه وشفقته على إخوانه وحسن صحبته: ما اشتهر عنه أنه كان إذا أراد الحج .. يأتيه إخوانه، ويكلمونه في الصحبة، فينعم لهم، ويأخذ منهم ما أعدوه من النفقة، ويكتب على كل نفقة اسم صاحبها، ويقفل على الجميع في صندوق، ثم يحج بهم، وينفق عليهم ذهابا وإيابا من أطيب الأطعمة، ويشتري لهم الهدية من الحرمين، فإذا وصل إلى الوطن .. صنع طعاما نفيسا كثيرا، فيه نحو خمسة وعشرين جفنة من الفالوذج-وهو نوع من الحلوى- فضلا عن غيره، ثم يدعوهم ويدعو من سائر الفقراء والصالحين، فإذا أكلوا .. كسا الذين حجوا معه لباسا جديدا، ثم فتح الصندوق ورد إلى كل منهم نفقته التي عليها اسمه. وأما علومه: فقد كان الإمام المقدّم في الحديث، وله مصنفات كثيرة، سمع معمر بنراشد، ويونس بن يزيد وغيرهما، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم وغيرهما. قال الإمام أحمد: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه، وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين، وعن سفيان الثوري قال: وددت أن عمري كله ثلاثة أيام من أيام ابن المبارك. كانت تجارته واسعة، وكان ينفق على الفقراء مائة ألف درهم، ويحج سنة، ويغزو أخرى. وصل مرة إلى بغداد، فخرج الخلق للقائه، رجالا وركبانا، وكثر الازدحام، وارتفع لذلك الغبار، وهارون ينظر من علّيّة له، وعنده بعض نسائه، فسأل عن سبب ذلك، فقيل له: الإمام عبد الله بن المبارك وصل من مرو، فخرج الناس للقائه، فقالت له المرأة التي عنده: هذا والله الملك، لا ملك أمير المؤمنين الذي لا يجتمعون له إلا بالطبل والطاسة، فقال الرشيد: لقد عجبت أنى وصل هذا العبد إلى هذا الحال العظيم، فرأيته مستمدا من مشكاة النبوة! وخلا الرشيد يوما بجلسائه في مجلس أنسه .. إذ سمع قعقعة البريد، فأمر بإدخاله، فدخل وأخبره بوفاة عبد الله بن المبارك بمرو، فأمر الرشيد برفع آلة اللهو عن المجلس، وجلس للناس للعزاء، ودخل عليه الناس يعزونه، فعوتب في ذلك فقال: أليس هو القائل: [من البسيط] الله يدفع بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فمن سمع مثل ذلك من مثل هذا الإمام .. عرف حق السلطان. توفي عبد الله بن المبارك بهيت بلد على الفرات منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة في شهر رمضان، وقيل: توفي في بعض البراري سائحا مختارا للتغرب والخمول بعد لشهرة والجاه العظيم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
804384
Book record
shamela-29560
Source record
toc-1125:e416bca1fac9f73c
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
عبد الله بن المبارك — shamela-29560 · Hadith Research Library