page 750, entry [1055]Open original source
٨١٨ - [الخليفة المهدي] (٢) المهدي أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور العباسي ثالث خلفائهم. ولد بالحميمة من أرض الشام سنة إحدى وعشرين ومائة، ويقال: بإيذج سنة سبع وعشرين ومائة؛ لأن أباه كان عاملا من قبل سليمان بن حبيب بن المهلب. بويع له بعد موت أبيه في المحرم سنة تسع وخمسين ومائة، وكان محببا إلى الناس ممدوحا، وصولا لأقاربه، قصاما للزنادقة، جوادا. يقال: إن المنصور خلف في خزانته مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرقها المهدي كلها. يقال: إن المهدي أعطى شاعرا خمسين ألف دينار، وأعطى أعرابيا كان أضافه وذبح له شاة لم يملك سواها خمس مائة ألف درهم، ولم يكن في بيت المال غيرها، وقال: والله؛ لا أنقصه منها درهما، احملوها معه، فكثرت إبل الأعرابي وشاؤه، وصار مسكنه منزلا ينزله الناس ممن أراد الحج، ويسمى: منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي.وبالجملة فلم يل الخلافة أكرم منه كما لم يلها أبخل من أبيه. وتوفي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة. قيل: إنه ساق خلف صيد، فدخل الصيد خربة، فتبعه المهدي، فوقع به صدمة من باب الخربة من شدة سوقه، فتلف لساعته، وقيل: بل تغاير جاريتان له، فبعثت إحداهما إلى الأخرى بخبيص مسموم لتقتلها، فلقي المهدي الرسول، فتناول ما كان معه وأكل منه فمات، فأرسلوا بالخاتم والقضيب إلى ولده موسى الهادي وولي عهده، فبادر مسرعا على البريد، فمدة ولاية المهدي عشر سنين وأياما، وعمره في إحدى الروايتين ثمان وأربعون سنة. قال علي بن يقطين: بينا نحن مع المهدي ذات يوم؛ إذ قال: إني أصبحت جائعا، فأتي بخبز ولحم مثرد، فأكل وأكلنا معه، ثم قال: إني داخل هذا البهو: فأنام، فلا تنبهوني حتى أنتبه من ذات نفسي، فدخل ونام، ونمنا في الرواق، فما استيقظنا إلا ببكائه، ففزعنا لذلك وجئنا إليه وقلنا: ما بكاؤك يا أمير المؤمنين؟ قال: بينا أنا نائم؛ إذ رأيت شيخا واقفا على باب هذا البهو يقول: [من الطويل] كأني بهذا البهو قد باد أهله ... وأوحش منه سرحه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلا ذكره وحديثه ... تنادي بليل معولات حلائله فما لبث إلا مدة حتى مات.