page 730, entry [1016]Open original source
٧٧٩ - [سفيان الثوري] (١) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري-نسبة إلى ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر-أبو عبد الله الكوفي. سمع الحديث من أبي إسحاق السبيعي، والأعمش. وروى عن عمرو بن مرة، وسماك بن حرب وغيرهما، ومن في طبقتهما من الجلة. وسمع منه الأئمة كمالك، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، وابن جريج، وابن إسحاق، وطبقتهم. وكان سيد أهل زمانه علما وعملا وورعا وزهدا. قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما منهم أفضل من سفيان، وقال: لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحفظ من سفيان الثوري، وهو فوق مالك في كل شيء. وكان كثير الحط على المنصور، فهمّ به وأراد قتله، فحال الله بينه وبينه، ولما قرب المنصور من دخول مكة وسفيان بها .. أقسم سفيان في الملتزم برب الكعبة أنه لا يدخلها، فمات المنصور ببئر ميمون قبل أن يدخل مكة. ودخل على المهدي والربيع قائم على رأسه بالسيف يرقب أمره، فسلم الثوري تسليم العامة، ولم يسلم عليه بالخلافة، فقال له المهدي: تفر منا؟ ! ههنا وههنا، وتظن أنا إن أردناك لم نقدر عليك؟ ! قد قدرنا عليك الآن، فما عسى أن نحكم فيكم بهوانا، فقالسفيان: إن تحكم فيّ .. يحكم فيك ملك قادر عادل يفرق بين الحق والباطل في حكمه، فقال الربيع: ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ! ائذن لي بضرب عنقه، فقال له المهدي: اسكت ويلك؛ وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم-أو لسعادتهم-اكتبوا عهده على قضاء الكوفة، على ألاّ يعترض عليه في حكم، فكتب عهده ودفعه إليه، فأخذه وخرج، ورمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد، فلم يوجد، فتولى شريك بن عبد الله قضاء الكوفة، فقيل في ذلك: [من الطويل] تحرز سفيان وفر بدينه ... وأمسى شريك مرصدا للدراهم توفي سفيان بالبصرة متواريا من السلطان سنة إحدى-أو اثنتين-وستين ومائة، وولد سنة خمس-أو ست أو سبع-وتسعين. ورآه جماعة من الشيوخ العارفين في المنام بعد موته، فسأله عن حاله، فقال: [من الطويل] نظرت إلى ربي عيانا فقال لي ... هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذا أظلم الدجى ... بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده ... وزرني فإني عنك غير بعيد