page 706, entry [978]Open original source
٧٦٤ - [الأعمش] (٢) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد المعروف بالأعمش لعمش كانبه، أصله من دباوند قرية بطبرستان، وحمل أبوه إلى الكوفة صغيرا، فاشتراه رجل من بني كاهل من بني أسد فأعتقه. روى عن ابن أبي أوفى، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، ومجاهد، وخلق كثير. ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه؛ فما يرويه عنه مرسل. وروى عنه شعبة، والسفيانان، وحفص بن غياث، وعالم سواهم. وكان ثقة عالما فاضلا، قال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وكان لطيف الخلق حلو المزاح، جاءه أصحاب الحديث يوما ليسمعوا منه، فخرج إليهم وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم .. ما خرجت إليكم. وجرى بينه وبين زوجته كلام، فدعا رجلا ليصلح بينهما، فقال لها الرجل: لا تنظري إلى عموشة عينيه وخموشة ساقيه؛ فإنه إمام وله قدر، فقال الأعمش: ما أردت إلا أن تعرفها عيوبي. ولما حدث بحديث: «من نام عن الصلاة حتى يصبح .. بال الشيطان في أذنه أو أذنيه» (١) .. قال: ما عمشت عيني .. إلا من بول الشيطان في أذني. وقال له داود بن عمر الحائك: ما تقول في شهادة الحائك؟ قال: تقبل مع عدلين. وعاده جماعة في مرضه، فأطالوا الجلوس عنده، فأخذ وسادته وقام وقال: شفى الله مريضكم بالعافية. وزاره مرة الإمام أبو حنيفة وطوّل الجلوس، فلما أراد القيام .. قال: ما أراني إلا ثقلت عليك، قال: إنك لتثقل علي وأنت في بيتك. قال أبو معاوية الضرير: بعث إليه هشام بن عبد الملك: اكتب لي مناقب عثمان، ومساويء علي، فأخذ الأعمش القرطاس، وأدخله في فم شاته، فلاكته، وقال لرسوله: قل له: هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أنه يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحملعليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد؛ نجه من القتل، فلما ألحوا عليه .. كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض .. لم تنفعك، ولو كان لعلي مساويء أهل الأرض .. ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام. قيل: إنه ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائة.