page 700, entry [969]Open original source
٧٥٥ - [الوزير أبو أيوب المورياني] (٢) سليمان بن مخلد-وقيل: سليمان بن داود-المورياني؛ نسبة إلى موريان قرية من قرى الأهواز، المعروف بأبي أيوب. وكان في ابتداء أمره يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب الأزدي، وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور في بعض كور فارس، فاتهمه سليمان أنه أخذ المال لنفسه، فضربه بالسياط ضربا شديدا، وغرمه المال، وعزم على قتل أبي جعفر عقيب ضربه، فخلصه منه كاتبه أبو أيوب المذكور، فاعتدها المنصور له، فلما ولي أبو جعفر المنصور الخلافة .. ضرب عنق سليمان المذكور، ولما مات وزيره خالد بن برمك جد البرامكة .. استوزر أبا أيوب المذكور، وتمكن أبو أيوب من المنصور تمكنا بالغا، ومع ذلك كان في غاية الوجل والخوف منه. ومن ملح أمثاله ما ذكر خالد بن يزيد الأرقط قال: بينا أبو أيوب جالس في أمره ونهيه .. أتاه رسول المنصور، فتغير لونه، فلما رجع .. تعجبنا من حاله، فقال: زعموا أن البازيقال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك؛ أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم، وأطعموك في أكفهم، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا وصوّت، وأخذت من الجبال كبيرا، فعلموني وألفوني، ثم يخلى عني، فآخذ الصيد في الهواء أجيء به إلى صاحبي، فقال له الديك: إنكم لو رأيتم من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشيّ مثل ما رأيت من الديوك .. لكنتم أنفر مني أيها البزاة (١)، وكذلك أنتم لو تعلمون ما أعلم من المنصور .. لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي معه. ثم إن المنصور فسدت نيته فيه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وهمّ أن يوقع به، فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما، قيل: إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر؛ فكان يدهن به حاجبه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب مثلا، ثم إنه أوقع به في سنة ثلاث وخمسين، وعذبه وعذب أخاه خالدا حتى مات في العذاب. ومات أبو أيوب سنة أربع وخمسين ومائة.