page 597, entry [788]Open original source
٥٩٧ - [محمد بن علي والد السفاح] (٣) محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي أبو عبد الله والد السفاح والمنصور. سمع أباه، وروى عنه هشام بن عروة، وحبيب بن أبي ثابت وغيرهما. وكان وسيما جميلا مهيبا نبيلا، وكان دعاة بني العباس يكاتبونه ويلقبونه بالإمام. وكان سبب انتقال الخلافة إلى بني العباس أن الشيعة كانت تعتقد إمامة محمد ابن الحنفيةبعد أخيه الحسين، فلما توفي ابن الحنفية .. انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم، وكان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتوالاه، فحضرته الوفاة بالشام ولا عقب له، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقال له: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، ودفع إليه كتبه، وصرف الشيعة نحوه، فوصل سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم في جماعة من الشيعة إلى محمد بن علي المذكور وهو بمكة، وأعطوه مالا وكساء، وأخبروه بفعل أبي مسلم وكفاءته وشهامته، فقال لهم محمد: ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث .. فصاحبكم إبراهيم بن محمد؛ يعني: ولده وقد أوصيته بكم وأوصيتكم به، فانصرفوا من عنده، وكان تحول من الحميمة إلى كداب واتخذها وطنا، فتوفي بها لمستهل ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان بين وفاة محمد ووفاة أبيه علي بن عبد الله سبع سنين، ولما كتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد بأنه ظهر بخراسان شخص يدعو إلى إبراهيم بن محمد .. كتب مروان إلى عامله بالبلقاء أن يرسل إليه إبراهيم بن محمد، فأرسل به إليه، فحبسه حتى مات في الحبس، فتحيل بعض الشيعة ودخل عليه الحبس قبل موته كأنه يطالبه بدين له، فقال: إلى أين تأمرني؟ فقال: إلى عبد الله بن الحارثية؛ يعني: أخاه السفاح، فعلموا أنه أوصى له بالخلافة. هذا خلاصة الأمر في مصير الخلافة إلى بني العباس، والله سبحانه أعلم.