page 551, entry [707]Open original source
٥٣٩ - [محمد بن سيرين] (١) محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري التابعي، الإمام الجليل في التفسير والحديث والفقه وتعبير الرؤيا، المقدم في الزهد والورع.كان أبوه سيرين من سبي عين التمر، كاتبه مولاه أنس بن مالك على عشرين ألفا- وقيل: أربعين ألفا-فأداها وعتق. وأم محمد المذكور: صفية مولاة أبي بكر الصديق، طيّبها ثلاث من أزواج النبي ﷺ ودعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا، منهم أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون. وكان لمحمد خمسة إخوة: معبد، وأنس، ويحيى، وحفصة، وكريمة أولاد سيرين، كلهم رواة ثقات. ومن المستطرفات: أن محمدا روى عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن أنس بن مالك حديثا. ولد محمد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وهو أكبر من أخيه أنس. دخل محمد على زيد بن ثابت، وسمع من ابن عمر حديثا أو حديثين. وسمع أبا هريرة، وعبد الله بن الزبير، وعمران بن حصين، وعدي بن حاتم، وسلمان بن عامر، وأم عطية الأنصارية، ويقال: إنه اجتمع بثلاثين صحابيا، وسمع خلقا من التابعين. وروى عنه الشعبي، وأيوب، وقتادة، وسليمان التيمي، وغيرهم من التابعين. وعن محمد قال: حججنا فدخلنا المدينة على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين، فقال: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا لأم، فما أخطأ. وعن مورق العجلي قال: ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين. وله في تعبير الرؤيا أخبار عجيبة، منها: أن شخصا قال له: رأيت كأن طائرا أخذ حصادة بالمسجد، فقال: إن صدقت رؤياك .. مات الحسن، فلم يك إلا قليلا حتى مات الحسن. وقال له رجل: رأيت طائرا سمينا ما أعرف ما هو قد تدلى من السماء، وجعل يلتقط الزهر، ثم طار، فتغير وجه ابن سيرين، وقال: هذا موت العلماء، فمات في ذلك العام هو والحسن البصري. وقال له آخر: رأيت على ساقي رجل شعرا كثيرا، فقال: يركبه دين، ويموت فيالسجن، فقال له الرجل: لك رأيت هذه الرؤيا، فاسترجع، فاتفق أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم، فوجد في زق منه فأرة، فقال: لعل الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله وحبس في ثمنه. وقالت له امرأة: رأيت القمر قد دخل في الثريا، فاصفر وجهه وقام وهو آخذ ببطنه، فقالت زوجته: ما لك؟ قال: زعمت هذه المرأة أني أموت إلى سبعة أيام، فدفن في اليوم السابع. وكان رحمه الله تعالى أرجى الناس لهذه الأمة، وأشدهم إزراء على نفسه. وعن هشام بن حسان قال: كنا يوما مع ابن سيرين في الدار، فكنا نسمع بكاءه في الليل وضحكه بالنهار. وتوفي يوم الجمعة لتسع مضين من شوال سنة عشر ومائة وعليه دين ثلاثين ألف درهم، فقضاها عنه ولده عبد الله، فما مات عبد الله حتى صار ماله ثلاث مائة ألف.