Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

كثيّر عزّة

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 540, entry [689]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 540, entry [689]Open original source
٥٢١ - [كثيّر عزّة] (٢) كثيّر عزّة، واسم أبيه: عبد الرحمن الخزاعي، عرف بكثّير-تصغير كثير-لقصره، وأضيف إلى محبوبته عزة بنت جميل بن حفص الغفارية. وكان شيعيا غاليا يؤمن بالرجعة؛ أي: الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وهو أحد عشاق العرب المشهورين، وله في ذلك نوادر وأمور مشهورة، وأكثر شعره فيها، ومن أجود شعرهقصيدته التائية التي يقول فيها: [من الطويل] وإني وتهيامي بعزّة بعد ما ... تسليت من وجد بها وتسلّت لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت وكان لكثير غلام عطار في المدينة، وربما باع نساء العرب بالنسيئة، فأعطى عزة-وهو لا يعرفها-شيئا من العطر، فمطلته أياما، وحضرت إلى حانوته في نسوة، فطالبها فقالت: حبا وكرامة، ما أقرب الوفاء وأسرعه، فأنشد متمثلا قول سيّده كثير: [من الطويل] قضى كل ذي دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها فقال له النسوة: أتدري من غريمتك؟ قال: لا والله، قلن: هي عزة، قال: أشهدكن الله أنها في حل مما لي قبلها، ثم أخبر سيده بذلك، فقال: وأنا أشهد الله أنك حر لوجهه، ووهبه جميع ما في حانوته من العطر، وذلك من عجائب الاتفاق. وأغرب منه ما يحكى: أنه لما عزم عبد الملك للسير لمحاربة مصعب بن الزبير .. ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية: ألا يخرج بنفسه، وأن يستنيب غيره في حربه، وألحت عليه في ذلك، فلم يوافقها على ما سألت، وصمم على المخرج، فبكت حتى بكى من كان حولها من حشمها، فقال عبد الملك: قاتل الله ابن أبي جمعة-يعني كثيرا-كأنه رأى موقفنا هذا حيث قال: [من الطويل] إذا ما نبا للغزو لم تثن عزمه ... حصان عليها نظم درّ يزينها نهته فلما لم تر النهي عاقه ... بكت فبكى مما شجاها قطينها ثم خرج عبد الملك فواجهه كثيّر، فقال: إنّه-أي: ذكرت الآن-يا بن أبي جمعة، أتدري لماذا؟ قال: أظن أن عاتكة عذلت عن هذا المخرج، فلم تصغ لقولها، فبكت حتى بكى حشمها لبكائها، فذكرت قولي، وذكر البيتين ... فقال: قاتلك الله، كأنك كنت معنا! ويروى: أن عزة دخلت على أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان، أخت عمر بن عبد العزيز، وزوجة الوليد بن عبد الملك فقالت لها: أرأيت قول كثير: [من الطويل] قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنّى غريمها ما كان ذلك الدين؟ قالت: قبلة وعدته بها ثم خرجت منها، فقالت أم البنين: أنجزيهما وعدتيه وإثمها علي، ثم تحرجت أم البنين من هذا القول، فأعتقت كذا وكذا رقبة عما صدر منها من الكلام. يروى: أن عبد الملك بن مروان قال له: بحق علي بن أبي طالب؛ هل رأيت أحدا أعشق منك؟ قال: يا أمير المؤمنين؛ لو نشدتني بحقك .. لأخبرتك، فقال: نشدتك بحقي إلا ما أخبرتني، فقال: بينا أنا أسير-يا أمير المؤمنين-في بعض الفلوات؛ إذ أنا برجل قد نصب حبالة، فقلت له: ما أجلسك ههنا؟ قال: أهلكني وأهلي الجوع، فنصبت حبالتي هذه لأصيد لهم ولنفسي، فقلت له: أرأيت إن أصبت صيدا أتجعل لي منه جزءا؟ قال: نعم، قال: فبينا نحن كذلك إذ وقعت ظبية في الحبالة، فتبادرنا إليها فحلها وأطلقها، فقلت له: ما حملك على هذا؟ ! قال: دخلتني لها رأفة لشبهها بليلى، وأنشد: [من الطويل] أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني ... لك اليوم من وحشيّة لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها ... فأنت لليلى ما حييت طليق وكان كثير بالمدينة وعزة بمصر فاشتاق إليها، فعزم إلى مصر فدخلها والناس منصرفون عن جنازتها. وتوفي كثير بالمدينة سنة أربع-أو خمس-ومائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
804040
Book record
shamela-29560
Source record
toc-689:7d6244e397f32d94
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
كثيّر عزّة — shamela-29560 · Hadith Research Library