page 537, entry [685]Open original source
٥١٧ - [الشعبي] (١) عامر بن شراحيل الشعبي-نسبة إلى شعب بالفتح، قال ابن خلكان: (بطن من همدان) (٢)، وقال الجوهري: (جبل باليمن نزله حسان بن عمرو الحميري هو وولده ودفن به) (٣)، قال الشيخ اليافعي: (وشعب في بلاد اليمن معروف بالقرب من موضعنا) (٤) - أبو عمرو الكوفي الإمام الحبر العلامة، يقال: إن جده من أقيال اليمن من حمير، وهو تابعي جليل القدر، غزير العلم، وافر العقل. أرسله عبد الملك برسالة إلى ملك الروم، فكان لا يسأله عن شيء إلا أجابه، فلما استكمله .. قال: أمن أهل بيت المملكة أنت؟ قال: لا، بل رجل من العرب، فدفع إليه رقعة مختومة، وقال: إذا أوصلت الرسالة إلى صاحبك .. فادفع له الرقعة، ففعل الشعبي ذلك، فقال له عبد الملك لما قرأها: أقال لك عند ما أعطاك الرقعة شيئا؟ قلت: نعم، قال: أمن بيت المملكة أنت؟ قلت: لا، ولكني من العرب، فقال لي: أتدري ما في الرقعة؟ قلت: لا، فدفعها إليّ فقرأتها؛ فإذا فيها: عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره؟ ! فقلت: والله؛ لو علمت ما فيها .. ما حملتها، ثم قلت: إنما قال هذا يا أمير المؤمنين؛ لأنه لم يرك، قال: أفتدري لم كتبها؟ قلت: لا، قال: حسدني عليك، فكتبها ليغريني على قتلك.وكان الشعبي مزاحا، قال له الحجاج يوما: كم عطاءك؟ أي: بالنصب، قال: ألفين، فقال له الحجاج: كم عطاؤك؟ أي: بالرفع، فقال: ألفان، فقال له: كيف لحنت أولا؟ قال: لحن الأمير فلحنت، فلما أعرب .. أعربت، ولا يحسن أن يلحن الأمير فأعرب أنا، فاستحسن ذلك منه وأجازه. وتحاكم إليه مرة رجل وزوجته، فحكم للمرأة على الرجل، فقال الرجل: [من مجزوء الرمل] فتن الشعبيّ لما ... رفع الطّرف إليها .. في أبيات، فمر الشعبي بشخص وهو يقول: فتن الشعبي لمّا ثم التفت فرأى الشعبي، فسكت استحياء، فأتم الشعبي البيت وقال: ....... لما ... رفع الطرف إليها دخل الشعبي على الحجاج بعد هزيمة ابن الأشعث، وكان الشعبي من جملة من خرج مع ابن الأشعث، فقال له الحجاج: أدب وافر، وعقل نافر، فقال: صدق الأمير؛ العقل غريزة، والأدب تكلف، ولولا أنتم معشر الملوك .. ما تأدبنا، قال الحجاج: فالمنّة لنا في ذلك دونكم، قال: صدق الأمير. يروى: أنه قال: ما أروي-أو ما أحفظ-شيئا أقل من الشعر، ولو شئت أن أنشده شهرا ولا أعيد شيئا .. لفعلت. يقال: إن عبد الملك قال له يوما: أنشدني أحكم ما قالت العرب وأوجزه، فقال: قول امرئ القيس: [من البسيط] صبّت عليه وما تنصبّ من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقول زهير: [من الطويل] ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لم يتق الشتم يشتم وقول النابغة: [من الطويل] ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّبوقول عدي بن يزيد: [من الطويل] عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتدي وقول طرفة بن العبد: [من الطويل] ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود وقول الحطيئة: [من البسيط] من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب الخير بين الله والناس في أبيات أخر من أشعار العرب. وكان رحمه الله تعالى يقول: إنما الفقيه من ورع عن محارم الله تعالى، والعالم من خاف الله ﷿. وقال: ما أودعت قلبي شيئا قط فخانني. توفي ﵀ سنة أربع-أو خمس أو ثلاث-ومائة.