page 484, entry [609]Open original source
٤٦٥ - [الإمام زين العابدين] (١) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، الهاشمي المعروف بزين العابدين لعبادته، يقال: إنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. وأمه: سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس، وكان كثير البر بها، فقيل له: إنا نراك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها. وهو ابن خالة سالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق؛ فإن أم كل واحد منهما بنت يزدجرد أيضا، وكان أهل المدينة قليلا ما يتخذون السراري حتى ظهر فيهم هؤلاء الأئمة الثلاثة الذين فاقوا أهل المدينة علما وورعا، فرغب الناس في السراري. وقيل: إن أم زين العابدين اسمها: غزالة، وقيل: سلامة من بلاد السند. ولما قتل الحسين بكربلاء .. كان ولده علي هذا مريضا؛ فلم يتعرضوا له، وكان ﵁ إذا توضأ .. اصفر لونه، فإذا قام إلى الصلاة .. أخذته رعدة، فقيل له في ذلك، فقال: أتدرون بين يدي من أقوم؟ ! ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد، فجعلوا يقولون له: يا بن رسول الله؛ النار النار، فقيل له في ذلك، فقال: ألهتني عنها نار الأخرى. وروي من حلمه: أنه تكلم فيه رجل وافترى عليه، فقال له زين العابدين: إن كنت كما قلت .. فأستغفر الله، وإن لم أكن كما قلت .. يغفر الله لك، فقام إليه الرجل فقيل رأسه وقال: لست كما قلت جعلت فداك، فاغفر لي، قال: غفر الله لك، فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.يحكى: أن هشام بن عبد الملك حج في ولاية أبيه، فلما لم يقدر على استلام الحجر لازدحام الناس .. نصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الطائفين وعنده وجوه أهل الشام وفيهم الفرزدق، فجاء علي بن الحسين فطاف بالبيت، فلما أتى الحجر ليستلم .. فرج له الناس حتى استلمه، فقال بعض الشاميين لهشام: من هذا الذي هابه الناس وفرجوا له حتى استلم الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، وهو يعرفه، فقال الفرزدق: لكن أنا أعرفه، فقال له الشامي: من هو يا أبا فراس؟ قال: [من البسيط] هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم (١) فغضب هشام على الفرزدق، وحبسه في عسفان، فبعث إليه زين العابدين بمال جزيل، فرده وقال: إني لم أقل ذلك إلا لله تعالى، فردّ زين العابدين الدراهم إلى الفرزدق وقال: إنا أهل البيت إذا خرج منا شيء .. لا نرجع فيه. ومناقبه وفضائله كثيرة مشهورة. توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين.