page 422, entry [533]Open original source
٤١١ - [شبيب بن يزيد الخارجي] (٢) شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الخارجي، بل رأس الخوارج بالجزيرة. وكان فارس زمانه، بعث لحربه الحجاج خمسة وعشرين جيشا، وكان قد خرج هو وأخوه فقتلهم، ويقال: إنه هزم للحجاج خمسة وعشرين جيشا. أقبل هو وأخوه مصاد والمحلل بن وائل وإبراهيم بن حجر والفضل بن عامر الذهلي في جماعة من الخوارج إلى صالح بن مسرح العابد التميمي وأصحابه، فصاروا نحو مائة نفس، فشدوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها وقويت شوكتهم، فسار لحربهم عدي بن عدي بن عمير الكندي، فانهزم عدي، وتوفي صالح سنة ست وسبعين من جراحات، فعهد إلى شبيب فهزم العساكر، فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي، فقتل زائدة وهزم جيشه، ودخلت زوجته غزالة الكوفة، فصلت بمسجدها، ووفت بنذرها، والحجاج محصور في قصره لم يخرج له، وكانت غزالة عديمة النظير في الشجاعة، فعيّر بعضهم الحجاج بقوله: [من الكامل] أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر وكانت أم شبيب جهيزة تشهد الحروب معه، وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات، وقتل عدة من الأشراف، وتزلزل له عبد الملك، وتحير الحجاج في أمره فقال: أعياني هذا، وجمع له جيشا كثيفا نحو خمسين ألفا، وعرض شبيب جنده فكانوا ألفا وقال: يا قوم؛إن الله نصركم وأنتم مائة، فأنتم اليوم مئون، ثم ثبت معه ست مائة، فحمل في مائتين على الميسرة فهزمها، وقتل مقدم جيش الحجاج عتاب بن ورقاء، فلما رآه شبيب صريعا .. توجع له، فقال له خارجي: يا أمير المؤمنين؛ تتوجع لكافر، ثم نادى شبيب برفع السيف، ودعا إلى طاعته، فبايعوه ثم هربوا في الليل، ثم جاء المدد من الشام، فالتقاه الحجاج بنفسه، فكان بينهما قتال لم يعهد مثله، وثبت الفريقان، وقتل مصاد أخو شبيب وزوجته غزالة، وحجز بينهم الليل، وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه، والطلب في أثره، ثم رجع عنه الطلب، وسار هو إلى الأهواز، فبرز له متوليها محمد بن موسى بن طلحة، فقتله شبيب ومضى إلى كرمان، فأقام بها شهرين، ثم رجع فالتقاه سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل فاقتتلوا إلى الليل، فعبر شبيب على الجسر، فقطع به فغرق، وقيل: بل نفر به فرسه فألقاه في الماء وعليه الحديد فغرق فمات، وذلك في سنة سبع وسبعين، وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا، فحمل على البريد إلى الحجاج، فشقّ جوفه، وأخرج قلبه وشق؛ فإذا داخله قلب آخر، وعمره إحدى وخمسون سنة. ولما أخبرت به أمه .. قالت: لما ولدته .. رأيت كأنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء، كذا في «تاريخ الذهبي» (١). وذكر اليافعي في «تاريخه»: أن أمه قتلت قبله (٢)، والله سبحانه أعلم. قيل: أحضر إلى عبد الملك عتبان الحروري، فقال له: أنت القائل: [من الطويل] فإن يك منكم كان مروان وابنه ... وعمرو ومنكم هاشم وحبيب فمنا حصين والبطين وقعنب ... ومنا أمير المؤمنين شبيب قال: إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب على النداء. فأعجبه جوابه فأطلقه. قلت: وجهيزة: بفتح الجيم وكسر الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الزاي وبعدها هاء ساكنة، وهي التي يضرب بها المثل في الحمق، فيقال: أحمق من جهيزة.ودجيل: بضم الدال المهملة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحت، وهو نهر عظيم بنواحي الأهواز وتلك البلاد، مخرجه من جهة أصبهان، وحفره أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان ملوك الفرس بالمدائن، وهو غير دجيل بغداد؛ لأن ذلك مخرجه من دجلة مقابل القادسية في الجانب الغربي بين تكريت وبغداد. وعتبان: بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون. والحروري: بفتح الحاء المهملة وضم الراء وسكون الواو بعدها راء، هذه النسبة إلى حروراء بالمد، وهي قرية بناحية الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها فنسبوا إليها، كذا ذكر ذلك ابن خلكان في «تاريخه» (١)، والله أعلم.