page 414, entry [519]Open original source
٣٩٧ - [أسماء بنت أبي بكر الصديق] (٢) أسماء بنت أبي بكر الصديق، أخت عائشة أم المؤمنين لأبيها، وأكبر منها سنا، وشقيقة عبد الله بن أبي بكر، أمهما: قتلة بنت عبد العزى بن أسعد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. أسلمت أسماء قديما بعد سبعة عشر إنسانا، وصنعت للنبي ﷺ ولأبيها لما هاجرا سفرة، فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها فشدت به السفرة، فسماها ﷺ ذات النطاقين، وكان أهل الشام يعيرون ابن الزبير: (يا بن ذات النطاقين)، فيقول: (إنها والله تلك شكاة ظاهر عنك عارها) (٣) وهاجرت أسماء إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فولدت بالمدينة عقب قدومها، وشهدت اليرموك مع زوجها الزبير. ولما قتل الحجاج ابنها عبد الله بن الزبير .. قال: ائتوني بأسماء، فلم تأته، فسار إليها يتوذف (٤)، فقال لها: كيف رأيت صنيعي بابنك؟ قالت: أرى أنك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، أما إن رسول الله ﷺ قال: «يكون في ثقيف كذاب ومبير» (٥)، أما الكذاب .. فقد رأيناه، وأمّا المبير .. فلا أراه إلا أنت، والمبير؛ أي: المهلك.ودخل ابن عمر المسجد وابن الزبير مصلوب، فقيل له: إن أسماء في ناحية المسجد، فمال إليها وقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وأما الأرواح فعند الله، فاتق الله واصبري، فقالت: وما يمنعني وقد أهدي برأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل؟ ! وكانت لا تدخر لغد، بل تتصدق بجميع ما معها. توفيت بعد قتل ابنها بيسير في سنة ثلاث وسبعين. قلت: نقل الفقيه عبد الله بافضل في «الكفاية» ضبط قتلة أم أسماء وأم عبد الله المذكورين في أول الترجمة، قال: هي بفتح القاف وإسكان التاء فوقها نقطتان، قاله ابن ماكولا وغيره. وإن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أسن من أختها عائشة بعشر سنين، وهي أكبر ولد أبي بكر، وكانت تعبر الرؤيا، أخذت ذلك عن أبيها، وأخذه عنها سعيد بن المسيب، وكانت إذا مرضت تعتق أرقاءها. وعن ابنها عروة بن الزبير أنه قال: بلغت أسماء مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم ينكر من عقلها شيء، توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين. قال الذهبي: (هي آخر المهاجرات وفاة) اهـ (١) والله أعلم.