page 407, entry [510]Open original source
٣٨٨ - [الأحنف بن قيس] (٣) الضحاك بن قيس، المعروف بالأحنف، المشهور بالحلم، ويكنى: أبا بحر التميمي، يضرب المثل بحلمه.قال: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري، قيل له: وما بلغ من حلمه؟ قال: قتل ابن أخ له بعض بنيه، فأتي بالقاتل مكتوفا يقاد إليه، فقال: دعوا الفتى، ثم قال: يا بنيّ؛ بئس ما صنعت، نقصت عددك، ووهنت عضدك، وأشمت عدوّك، وقال لقومه: خلوا سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديته؛ فإنها غريبة، فانصرف القاتل وما حل قيس حبوته، ولا تغير وجهه، وقيس هذا هو الذي قال فيه عبدة بن الطّبيب يرثيه: [من الطويل] وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدما في قصيدة طويلة. وكان الأحنف من سادات التابعين، واتفقوا على جلالته، أدرك عهد النبي ﷺ ولم يصحبه، وكان أشرف قومه، يغضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب، وكان موصوفا بالعقل والدهاء والحلم، سئل عن الحلم ما هو؟ فقال: الذل مع الصبر. وكان إذا عجب الناس من حلمه يقول: إني لأجد ما تجدون، ولكني صبور. ولما نصب معاوية ولده يزيد في ولاية العهد .. جعل الناس يسلمون عليه ويثنون على يزيد والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال: جزاك الله خيرا عن الطاعة، وأمر له بألوف. وتوفي سنة اثنتين وسبعين كما قاله الذهبي (١)، أو سنة سبع وستين كما رجحه ابن خلكان (٢).