page 401, entry [498]Open original source
٣٧٦ - [المختار الثقفي الكذاب] (١) المختار الثقفي الكذاب ابن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير. استعمل عمر أباه أبا عبيد على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد، وكان ولده المختار من كبراء ثقيف، وذوي الرأي والفصاحة والشجاعة والدهاء مع قلة الدين، وكان يظهر التوقع لقتل قتلة الحسين بالشام، فنفاه عبيد الله بن زياد إلى الطائف، فدخل مكة وأظهر المناصحة لابن الزبير، وكانوا يسمعون منه ما ينكر. فلما مات يزيد .. استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فأذن له وكتب إلى نائبه بالعراق عبد الله بن مطيع يوصيه به، وكان يختلف إلى ابن مطيع، ويمكر به ويكذب حتى خافه ابن مطيع، ففر منه واستمكن هو بالكوفة، ثم رد ابن الزبير المختار إلى مكة، ثم بعث معه إبراهيم بن محمد بن طلحة على خراج الكوفة، فقدم الكوفة وقد هاجت الشيعة لطلب الثأر للحسين. ثم سجن المختار مدة، ثم خرج فحاربه أهل الكوفة، واستولى عليها، وتتبع قتلةالحسين وقتلهم، وزعم أن جبريل يأتيه، وثار معه ابن الأشتر فقوي به. وأخذ المختار يظهر العدل وحسن السيرة مع خبث السريرة، فوجد في بيت المال سبعة آلاف ألف درهم، ففرق بعضها، وبعث بعضها إلى ابن الحنفية، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيت عاملك مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير، وكتب له بولاية الكوفة، فجهز المختار ابن الأشتر لمحاربة عبيد الله بن زياد في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على بغل أشهب، وقال لهم: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما أن التابوت لبني إسرائيل، فحفوا به يدعون، فتألم الأشتر من ذلك، فقال: اللهم؛ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فلما انتصروا على عبيد الله بن زياد وقتلوه وقتلوا جمعا من أصحابه .. استوى بالكرسي، وتغالوا فيه، فلما أقبل ابن الأشتر .. وجه المختار أربعة آلاف فارس لنصر ابن الحنفية، فكلموا ابن الزبير فيه، وأخرجوه من الشعب، وقاموا في خدمته أشهرا حتى بلغهم قتل المختار، وذلك أن ابن الزبير لما علم مكر المختار وكذبه .. ندب لحربه أخاه مصعبا، فقدم محمد بن الأشعث وشبث بن ربعي إلى البصرة يستصر خان الناس على الكذاب، ثم التقى مصعب وجيش المختار، فانهزم جيش المختار، وقتل غالب عسكره، وتحصن المختار ومن بقي من عسكره في دار الإمارة، فكان المختار يبرز في فرسانه ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين، وعمره سبع وستون، فكأنه ولد عام الهجرة، وهو الذي عناه النبي ﷺ بقوله: «يكون في ثقيف كذاب ومبير» (١)، فهو الكذاب، والمبير الحجاج (٢)، والله سبحانه أعلم.