Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أَبُو ذَرّ الغِفَاريّ [١] ع [٢]

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري · page 1649, entry [481]

تاريخ الإسلام - ت تدمري — شمس الدين الذهبي

page 1649, entry [481]Open original source
أَبُو ذَرّ الغِفَاريّ [١] ع [٢] اسمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ [على الصَّحيح، وقيل: جُنْدُب بْن سَكَن،وقيل: بُرَيْرُ بْن عبد الله، أو ابن جُنَادة] [١] . أحد السّابقين الأوّلين، يقال، كان خامسًا في الإسلام، ثمّ انصرف إلى بلاد قومه، وأقام بها بأمر النّبيّ ﷺ، ثمّ لمّا هاجر النّبيّ ﷺ هاجر أَبُو ذر إلى المدينة. وروي أنه كان آدم جسيمًا، كثّ اللّحْية. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُو ذَرٍّ بَدْرًا، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهُ عُمَرُ مَعَ الْقُرَّاءِ. وَكَانَ يُوَازِي ابْنَ مَسْعُودٍ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَكَانَ زَاهِدًا أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ [٢] مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: وَعَى عِلْمًا عَجَزَ النَّاسُ عَنْهُ، ثُمَّ أَوْكَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا [٣] . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» [٤] . وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ: ثنا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عن الحسن بنعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي، ثم ضرب بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ [١] . وَقَالَ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَلَّفَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: «دَعُوهُ فَإِنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُخْلِفْهُ اللَّهُ بِكُمْ» حَتَّى قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَقُولُهُ، فَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ بَعِيره، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ أَبُو ذَرٍّ مَتَاعَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاشِيًا، وَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُنْ أَبَا ذَرٍّ» ، فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُحْشَرُ وَحْدَهُ» فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبِهِ، وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ فَمَاتَ بِهَا. وَاتَّفَقَ مُرُورُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَشَهِدَهُ [٢] . وَمَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ كَثِيرَةٌ. روى عنه أَنْس، وجُبَيْر بْن نُفَيْر، وزيد بْن وهب، وسعيد بْن المسيب، وأبو سالم الجَيْشاني سُفْيَان [٣] بْن هانئ، والأحنف بْن قيس، وعبد الرحمن بْن غَنْم الأشعريّ، وأبو مُراوِحْ، وقيس بْن عباد، وسويد بنغَفْلَة، وأبو إدريس الخَوْلاني، وعبد الله بْن الصّامت، والمعْرور بْن سُوَيْد وأبو عثمان النَّهْدِيُّ، وخلْق سواهم. وقد استوعب ابن عساكر في «تاريخ دمشق» [١] أخباره وأحواله. قَالَ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة: كان أَبُو ذَرّ رجلًا أسودَ، كَثّ اللّحية، كان أَبُو موسى يُكْرِمه [٢] ويقول: مرحبًا بأخي. فيقول: لستُ بأخيك إنّما كنت أخاك قبل أن تُسْتَعْمَلَ [٣] . ومن أخبار أبي ذرّ أنّه كان شجاعا مقْدامًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٤] : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بن رحضة [٥] قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلًا يُصِيبُ، وَكَانَ شُجَاعًا يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ وَيَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ كَأَنَّهُ السَّبُعُ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الإِسْلامَ [٦] . ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حدّثتني جبلة بنت مصفحٍ [٧] ، عَنْ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ [مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي صَدْرِهِ إِلا وَقَدْ صَبَّهُ فِي صَدْرِي، وَلا] [٨] تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِي إِلا وَقَدْ صببته في صدر مالك بن ضمرة [٩] .أبو إسحاق السّبيعيّ، عن هَانِئٍ، سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَبُو ذَرٍّ وِعَاءٌ مليء عِلْمًا، ثُمَّ وُكِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [١] . شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَالْمِقْدَادِ» [٢] . أَبُو رَبِيعَةَ هَذَا خَرَّجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ: ثنا شَهْرٌ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ [٣] أنّ أبا ذرّ كان يخدم النّبيّ ﷺ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ أَوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَكَانَ هُوَ بَيْتُهُ [يَضْطَجِعُ فِيهِ] [٤] ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فنَكَتَهُ [٥] بِرِجْلِهِ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: «أَلا أَرَاكَ نَائِمًا» ، قَالَ: فَأَيْنَ أَنَامُ؟ [هَلْ لِي مِنْ بَيْتٍ غَيْرُهُ] [٦] فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ» ؟ قَالَ: أَلْحَقُ بِالشَّامِ [فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الأَنْبِيَاءِ، فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا] [٧] قَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهَا» ؟ قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي، قَالَ: فَكَيْفَ أَنْتَ إذا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟ قَالَ: إِذًا آخُذُ سَيْفِي فَأُقَاتِلُ [عَنِّي] [٨] حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أدلّك على خير من ذلك: تنقاد لهم حيث قادوك [وتنساق لهم حيثسَاقُوكَ] [١] حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» . أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ [٢] . الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ! لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ [٣] ثُمَّ ظَنَنْتُ إِنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا [٤] عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا [٥] . رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. وَاسْمُ أَبِي كَثِيرٍ مَرْثَدٌ، صَدُوقٌ. عن ثعلبة بن الحكم [٦] عَنْ عليّ قَالَ: لم يبق أحدٌ لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي. ثم ضرب بيده على صدره [٧] . الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ قَامَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ [٨] يُحْمَى عَلَيْهِ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ [٩] كَتِفِهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وذكر الحديث [١٠] وهو حديث صحيح.ابْنُ لَهِيعَةَ: ثنا أَبُو قَبِيلٍ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ، يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: إِنْ كَانَ- يَعْنِي زَكَّى- فَلَا بَأْسَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ [١] مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقٍ [٢] . أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ أَسَمِعْتَهُ مِرَارًا؟ قَالَ: نَعَمْ [٣] . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ قَالَ: تَنَاجَى عُثْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ مُبْتَسِمًا وَقَالَ: سَامِعٌ مُطِيعٌ وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ عَدْن [٤] . وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ [٥] . الأَعْمَشُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي لَمَشَيْتُ [٦] . وَعَنْ أَبِي جُوَيْرِيَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَحْبُوَ لحبوت ما استطعت.أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ: يَا أمير المؤمنين افتح الباب لا تحسبني مِنْ قَوْمٍ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمِ مِنَ الرِّمِيَّةِ، يَعْنِي الْخَوَارِجَ. الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ شَيْخٍ وَامْرَأَتِهِ [١] مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ قَالا: نَزَلْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ أَشْعَثُ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَّاهُ أَنْ نَغْسِلَ رَأْسَهُ، فَأَذِنَ لَنَا وَاسْتَأْنَسَ بِنَا، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ فَعَلَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ وَفَعَلَ، فَهَلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَكَ رَايَةً، فَقَالَ: لَا تُذِلُّوا السُّلْطَانَ فَإِنَّهُ مَنْ أَذَلَّ السُّلْطَانَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَبَنِي عَلَى أَطْوَلِ خَشَبَةٍ لَسَمِعْتُ وَصَبَرْتُ وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِي [٢] . حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ: وَاللَّهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ- تَعْنِي إِلَى الرَّبَذَةِ- وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ له: «إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا» . ابن شَوْذَبٍ [٣] ، عَنْ غالب القطّان قَالَ: يا أبا سعيد أَعُثمان أخْرَجَ أبا ذَرّ؟ قَالَ: مَعَاذ الله. أَبُو سعيد هو الحسن. أَبُو هِلالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلافٍ، فَإِذَا أَخَذَهُ دَعَا خَادِمَهُ فَسَأَلَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلسَّنَةِ فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوسًا بِمَا بَقِيَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وِعَاءِ ذَهَبٍ وَلا فضّة يوكأ عليه إلّاوَهُوَ يَتَلَظَّى عَلَى صَاحِبِهِ [١] . الأوزاعي، عَنْ يحيى قَالَ: كان لأبي ذَرّ ثلاثون فَرَسًا يحمل عليها، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ويُريح بقيتها، فإذا رجعت حمل على الخمسة عشر الأخرى. ثابت البُنَانيّ قَالَ: بنى أَبُو الدَّرْدَاء مسْكنًا فمرّ عليه أَبُو ذَرّ فَقَالَ: مَا هذا تعمُر دارًا أمر الله بخرابها [٢] !؟ حسين المُعَلّم، عَنِ ابن بُرَيْدة [٣] قَالَ: كان أَبُو موسى يُكْرِم أبا ذَرّ، وكان أَبُو موسى خفيف اللَّحْم، قصيرًا، وكان أَبُو ذَرّ رجلًا أسود، كثّ الشَّعر، فكان أَبُو موسى، يَقُولُ: مرحبًا بأخي، فيقول: لستُ بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل [٤] . قيل: لم يَعِشْ بعده ابنُ مسعود إلا نحو عشرة أيام. وَقَالَ الْجُرَيْرِيُّ: ثنا أَبُو الْعَلاءِ [٥] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ بِثَرِيدَةٍ، فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ: إِنَّا للَّه مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي! قَالَ: مَا كَذَبْتُ، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ وَحُلَّ لِي الطَّعَامُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
798243
Book record
shamela-12397
Source record
toc-481
Parser
shamela_12397_tarikh_islam_boundary 1.0.2
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate
أَبُو ذَرّ الغِفَاريّ [١] ع [٢] — shamela-12397 · Hadith Research Library