page 1591, entry [450]Open original source
عُيَيْنَة بْن حِصْن [٤] ابن حُذَيْفة بْن بدر بْن عَمرو بْن جوية [٥] بْن لوذان بْن ثعلبة بن عديّ بنفَزَارة الفَزَارِيّ، من قَيْسِ عَيْلان، واسم عُيَيْنَة حُذَيفة، فأصابته لِقْوَةٌ [١] فجحظت عيناه فسُمِّي عُيَيْنَة. ويُكنَّى أبا مالك [وهو سيد بني فَزارة وفارسهم. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ] [٢] بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أجديت بِلادُ آلِ بَدْرٍ، فَسَارَ عُيَيْنَةُ فِي نَحْوِ مِائَةِ بَيْتٍ مِنْ آلِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى بَطْنِ نَخْلٍ فَهَابَ النَّبِيّ ﷺ، فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَقَالَ: أُرِيدُ أَدْنُو مِنْ جِوَارِكَ فَوَادِعنْي. فَوَادَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا فَرَغَتِ انْصَرَفَ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِمْ فَأَغَارَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيّ ﷺ [٣] بِالْغَابَةِ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ: عَاهَدْتَ [٤] مُحَمَّدًا فِي بِلادِهِ ثُمَّ غَزَوْتَهُ؟!. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَغَارَ عُيَيْنَةُ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا عَلَى لِقَاحِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً فَسَاقَهَا وَقَتَلَ ابْنًا لأَبِي ذَرٍّ كَانَ فِيهَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ إِلَى ذِي قَرَدَ فَاسْتَنَقَذَ عَشْرَ لِقَاحٍ وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِالْبَاقِي، وَقَتَلُوا حُبَيْبَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ عَمِّهِ مَسْعَدَةَ، وَجَمَاعَةً [٥] . الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ عُيَيْنَةُ بن حصن أَحَدَ رُءُوسِ الأَحْزَابِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ: أَرَأَيْتُمَا إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا؟ فَرَضِيَا بِذَلِكَ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الصُّلْحَ جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعُيَيْنَةُ مَادٌّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يا عينالْهِجْرِسِ [١] اقْبِضْ رِجْلَيْكَ، وَاللَّهِ لَوْلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَضَبْتُكَ بِالرُّمْحِ [٢] ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ كَانَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ له، وإن كان غير ذلك فو الله لَا نُعْطِيهِمْ إِلا السَّيْفَ، مَتَى طَمِعْتُمْ بِهَذَا مِنَّا. وَقَالَ السَّعْدَانُ كَذَلِكَ [٣] . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: شُقَّ الْكِتَابَ، فَشَقَّهُ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَا وَاللَّهِ لَلَّتِي تَرَكْتُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْحِطَّةِ الَّتِي أَخَذْتُمْ، وَمَا لَكُمْ بِالْقَوْمِ طَاقَّةٌ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ [٤] : يَا عُيَيْنَةُ، أَبِالسَّيْفِ تُخَوِّفُنَا! سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْزَعُ، وَاللَّهِ لَوْلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى قَوْمِكُمْ، فَرَجَعَا وَهُمَا يَقُولانِ: وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنَّا نُدْرِكُ مِنْهُمْ شَيْئًا [٥] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ [٦] : فَلَمَّا انْكَشَفَ الأَحْزَابُ رَدَّ عُيَيْنَةُ إِلَى بِلادِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَسِيرٍ [٧] . ابن سعد: أنا عليّ بْن محمد، عَنْ عليّ بْن سُلَيمْ، عَنِ الزُّبَيْر بْن خُبَيْب [٨] قَالَ: أقبل عُيَيْنَة بْن حِصْن، فتلقّاه رَكْبٌ خارجين من المدينة، فسألهم فقالوا: النّاس ثلاثة: رجلٌ أسلم فهو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقاتلالعربَ، ورجلٌ لم يُسْلِم فهو يقاتِلُهُ، ورجلٌ يُظْهِر الإسلامَ ويُظْهِر لِقُرَيْشٍ أنّه معهم، قَالَ: مَا يُسمَّى هؤلاء؟ قَالَ: يُسَمَّوْنَ المنافقين، قَالَ: مَا في مَن وصفتم أحزم [١] من هؤلاء، اشْهَدُوا أنّني منهم [٢] . ثُمَّ ساق ابن سعد قصة طويلة بلا إسنادٍ في نفاق عُيَيْنَة يوم الطائف [٣] ، وفي أسْرِه عجوزًا يوم هَوَازِن يلتمس بها الفدِاء، فجاء ابنُها فبذل فيها مائةً من الإبل، فتقاعد عُيَيْنَة، ثُمَّ غاب عنه، ونزله إلى خمسين، فامتنع ثمّ لم يزل به [٤] إلى أن بذل فيها عشرةً من الأبل، فغضِب وامتنع، ثُمَّ جاءه وَقَالَ: يا عمُّ أطلِقْها وأشكُرُك، قَالَ: لَا حاجة لي بمدْحِك، ثُمَّ قَالَ: ما رأيت كاليوم أمرًا أنْكَد، وأقبل يلُوم نفسه، فَقَالَ الفتى: أنت صنعت هذا: عمدت إلى عجوزٍ واللِه مَا ثَدْيُها بناهد، ولا بطُنها بوالِد، ولا فُوها ببارِد، ولا صاحبها بواجد [٥] فأخذتها من بين من ترى، فَقَالَ: خُذْها لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها. قَالَ الفتى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد كسا السّبي فأخطأها من بينهم الكِسْوَة، فَهلّا كَسَوْتَها؟ قَالَ: لَا واللِه. فما فارقه حتّى أخذ منه سمل ثَوْب، ثمّ ولّى الفتى وهو يَقُولُ: إنّك لَغَيْرُ بصيرٍ بالفُرَص. وأعطى النّبيّ ﷺ عُيَيْنَة من الغنائم مائةً من الأبل [٦] . الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ؟ قَالَ: «هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أبي بكر» ،فَقَالَ: أَلا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ: ابْنَةِ جَمْرَةَ [١] ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا الْحَمِقُ الْمُطَاعُ» [٢] . قَالَ ابن سعد: قالوا وارتدّ عُيَيْنَة حين ارتدّت العرب، ولحِق بطُلَيْحة الأسَدِيّ [٣] حين تنبّأ فآمن به، فلمّا هُزم طُلَيْحَة أخذ خالد بْن الوليد عُيَيْنَة فأوثقه وبعث به إلى الصِّدِّيق، قَالَ ابن عباس، فنظرت إليه والغلمان يَنْخَسُونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أَي عدُوَّ اللَّهِ كفَرْتَ بعد إيمانك! فيقول: واللهِ مَا كنتُ آمنتُ، فلمّا كلّمه أَبُو بكر رجع إلى الإسلام فأمَّنَه [٤] . المدائنيّ، عَنْ عامر بْن أبي محمد قَالَ: قَالَ عُيَيْنَة لعمر: احْتَرِس أو أَخْرِج الْعَجَمَ من المدينة فإنّي لَا آمن أن يطعنَكَ رجلٌ منهم. المدائنيّ عَنْ عبد الله بْن فائد قَالَ: كانت أمّ البنين بنت عُيَيْنَة عند عثمان، فدخل عُيَيْنَة على عثمان بلا إذْنٍ فَعَتَبَهُ عثمان، فَقَالَ: مَا كنت أرى أنّني أُحْجَب عَنْ رجل من مضر [٥] ، فقال عثمان [٦] : أذن [٧] فأَصِبْ من العَشَاء، قَالَ: إنّي صائم، قَالَ: تصوم اللَّيْلَ! قَالَ: إنّي وجدت صوم الليل أيسر عليّ.قَالَ المدائنيّ: ثُمَّ عَمِيَ عُيَيْنَة في إمرة عثمان. أَبُو الأشهب، عَنِ الحَسَن قَالَ: عاتب عثمان عُيَيْنَة فَقَالَ: ألم أفعل وكنتَ تأتي عُمَر ولا تأتينا، فَقَالَ: كان عُمَر خيرًا لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا [١] .