page 1465, entry [371]Open original source
أَبُو سفيان بن الحارث [٢] ابن عبد المطلب ابن عم النّبيّ ﷺ، اسمه المُغِيرَة، وهو الَّذِي كان آخذًا يوم حنين بلجام بغلة النّبيّ ﷺ، وثبت يَوْمَئِذٍ معه، وهو أخو نوفل بْن الحارث، وربيعة بْن الحارث. وَقَالَ أَبُو إسحاق السبيعي: لمّا حضر أبا سُفْيَان بْن الحارث بْن عبد المطلب الموت قَالَ: «لَا تبكوا عليّ فإني لم أنتطف [٣] بخطيئة منذ أسلمت [٤] » . وقد روى عنه ابنه عبد الملك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا بني هاشم إيّاكم والصَّدَقَة» .وقيل: إن نوفلًا أخاه تُوُفيّ في هذه السنة، وقد مرّ. وكان أَبُو سُفْيَان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السَّعْدِيَّة، سماه «المُغِيرَة» ابن الكلبي [١] والزُّبَيْر، وَقَالَ آخرون: اسمه كنيته وأخوه المُغِيرَة. وَبَلَغَنَا أنّ الذين كانوا يُشْبِهُون رسول الله ﷺ: جعفر بْن أبي طالب، والحسن بْن عليّ، وقثم بْن العباس، وأبو سُفْيَان بْن الحارث. وكان أَبُو سُفْيَان من شعراء بني هاشم، أسلم يوم الفتح، وكان قد وقع منه كلام في النّبيّ ﷺ، وإيّاه عنى حسّان بقوله: ألا أبلِغْ أبا سُفيان عنّي ... مُغَلْغَلَةً فقد بَرحَ الخفاءُ هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عَنْهُ ... وعندَ اللَّه فِي ذاك الجزَاءُ [٢] ثُمَّ أسلم وحسُن إسلامه، وحضر فتح مكة مسلمًا، وأبلى يوم حُنَيْن بلاءً حسنًا [٣] . فَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: وَتَرَاجَعَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، [وَثَبَتَ أَبُو سُفْيَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ مَنْ ثَبَتَ] [٤] ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا من حمزة» [٥] .قَالَ ابن إسحاق: وَقَالَ يبكي رسول الله ﷺ. أرِقْتُ فباتَ لَيْلِي لَا يزولُ ... وَلَيْلُ أخي المُصِيبة فيه طُولُ وأسعدني البكاءُ وذاك فيما ... أصِيبَ المسلمون به قليلُ فقد عظُمَتْ مُصيبتنا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّة قيل قد قُبِضَ الرسول [١] فَقَدْنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحقُّ مَا سالت عليه ... نفوس النَّاس [٢] أو كادت تسيلُ نبيّ كان يجلو الشك عنا ... بما يوحى إليه وما يَقُولُ ويهدينا فلا نخشى ضلالًا ... علينا والرسول لنا دليل فلم نر مثله في النَّاس حيًّا ... وليس له من الموتى عديلُ [٣] أفاطِمُ إِنْ جزِعْتِ فذاك عُذْرٌ ... وإنْ لم تجزعي فهو [٤] السَّبيلُ فعوذي بالعَزَاء فإنّ فيه ... ثواب [٥] الله والفضل الجزيلُ وقولي في أبيك ولا تَمَلّي ... وهل يجْزي بفعل [٦] أبيك قيلُ [٧] فقبر أبيك سيّدُ كلّ قَبرٍ ... وفيه سيّدُ النّاسِ الرسولُ قيل: إنّ أبا سُفْيَان حجّ فحلق رأسه، فقطع الحلَّاق ثؤلولا كان فيرأسه، فمرض منه ومات بعد مَقْدَمه من الحجّ بالمدينة، وصلّى عليه عُمَر [١] . تُوُفيّ بعد أخيه نَوْفَلٍ بأربعة أشهر، في قَوْل [٢] .