page 179, entry [184]Open original source
الشيخ عبد الله صوفان القدومي عبد الله بن عوده بن عبد الله صوفان ابن العالم الصالح الشيخ عيسى القدومي مولدًاومنشأ ثم النابلسي موطنًا ووفاة ترجمه لنا ولده الفاضل الشيخ يوسف أفندي مراسلة قال هو الأستاذ العلامة الفقيه المحدث الناهج المنهج الأحمد والمحيى لمذهب أحمد عالم الديار النابلسية وبركة البلاد الحجازية كان مولده بقرية كفر قدوم سنة ست وأربعين ومائتين وألف وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وجالس أهل الصلاح والأدب وفي سنة ١٣٦٣ خرج في طلب العلم إلى دمشق الشام فاجتمع على جل علمائها الأعلام ولازم الأستاذ الفاضل صاحب المناقب السنية الشيخ حسن الشطي سيد الطائفة الحنبلية فأخذ عنه الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية ولما أن جنى زهر تلك المنازل وحسا صفو هاتيك المناهل عاد إلى وطنه فاستقام فيه مدة ثم كثرت هناك المشاغب والاحن فعزم عَلَى مفارقة ذلك الوطن وأم مدينة نابلس وبها سكن وكان ذلك عام ١٢٨٧ فرحل إليه الطالبون وانتفع به الراغبون وكان كثير الاعتناء بتلامذته ولا سيما المبتديء منهم وكانت إقامته في مدرسة الجامع الصلاحي الكبير وهو دمث الأخلاق حلو الشمائل حسن المذاكرة جيد التعبير والتقرير أخذت عنه البلاد الحجازية والشامية علمي الحديث رواية ودراية ورزق الحظوة والجاه فوق النظائر والأشباه ومن مصنفاته كتاب المنهج الأحمد في درأ المثالب التي تنمي لمذهب الإمام أحمد وبغية النساك والعباد في البحث عن ماهية الصلاح والفساد وهداية الراغب وكفاية الطالب مرتب ترتيب أبواب البخاري والأجوبة الدرية في دفع الشبه والمطاعن الواردة عَلَى الملة الإسلامية والأجوبة العلية على الأسئلة الرافعية في علم التوحيد وطوالع الأنوار البهية جوابا عن خمسين مسألة في العلم المذكور والرحلة الحجازية أودعها الأبحاث الشريفة التي كانت تقع بينه وبين العلماء في رحلته المدنية وهي مطبوعة معروفة وله من الرسائل المختصرة شيء كثير وفي سنة ١٣١٨ زار بيت المقدس وبلد سيدنا إبراهيم الخليل فدعته النفحات القدسية إلى البلاد الحجازية فأقام يخدم السنة السنية في الأعتاب النبوية وانتفع به خلق كثيرون في الفقه والحديث وكان في موسم الحج من كل سنة يحج ويؤدي المناسك الشريفة وربما زار وطنه في خلال ذلك فتهزه نسمات العود والرجوع ولم يزل على حالته الحسنة يتردد بين المدينة المنورة ووطنه المذكور إلى أن كانت وفاته بنابلس وهو يصليالجمعة في الجامع الكبير الصلاحي في اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف وشيعت جنازته من الغد وصلي عليه في الجامع المذكور بجمع حافل وكان يومًا مشهودًا ودفن في مقبرة نابلس بجوار العلامة الشهير الشيخ محمد السفاريني ورثاه جماعة من أهل العلم ومنهم الشيخ منيب هاشم مفتي الدار النابلسية حيث قال في مرثيته: الله أكبر فالمصاب تناهى … والدين ثلمته استطار عناها شمل البلاء العالمين فلا ترى … نفسًا ولم تك زعزعت أحشاها فاليوم مات الحجة العلم الذي … لدلائل التحقيق شاد بناها علامة العصر المدقق والذي … بسنائه فاق الدروس سناها هو عابد لله أخلص قصده … من آل صوفان يجل تقاها يا طالما انتفع الأنام بفضله … وروت من الإرشاد عنه مناها فلتبكه بقع الدروس فيالها … من روضة أرجت به أرجاها ولتبك نابلس على طود مضى … قد كان مصدر نفعها ورجاها أسفًا على ذاك الحلال وهيبة … كان الزمان لعزها يخشاها فالله يعظم أجرنا ويعمه … بالفضل في دار يدوم هناها ويضاعف الأجر الجزيل لآله … والمسلمين ففقده أعياها ومما جاء في تاريخ وفاته: ناديت لما أن دعى بسجوده … أرخ لعبد الله حسن ختام انتهى يقول المختصر: وما تقدم ذكره من تدريس صاحب الترجمة في الحرم الشريف النبوي إنما هو وظيفة معلومة كان المترجم فيها خلفًا للمرحوم الشيخ محمد خطيب دوما كما ذكرنا ذلك في ترجمته وبالجملة فقد أثنى على صاحب الترجمة كل من لقيه وعرفه في العلم والورع والتمسك بطريقة السلف - واطلعت عندنا على مسودة إجازة كتبها لصاحب الترجمة سيدي الجد وأخوه سنة ١٣٠٥ بناء على طلبه وفوات أخذه الإجازة من والدهما المنوه به - وأعقب المترجم ولديه العالمين الفاضلين الشيخمحمود أفندي المولود سنة ١٢٨٧ وصديقنا الشيخ يوسف أفندي المولود سنة ١٢٩٠ سلمهما الله تعالى ورحم والدهما آمين. *