page 152, entry [164]Open original source
الشيخ مصطفى الشطي مصطفى بن محمود بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الشطي البغدادي الأصل الدمشقي الكرخي نسبة إلى الولي المشهور سيدنا الشيخ معروف الكرخي وهذه النسبة مستفيضة في بغداد معروفة لبني الشطي حتى الآن ولهم فيها آثار ومآثر منها جامع القزازة الحاوي على مقبرة عظيمة قديمة وأغلب آل شطيمدفونون بها وهو الآن بيد بني البرزنجي من أسباطهم هناك وقد انقرض الذكور منهم بالطاعون سنة ١٢٢٧ وكان آخرهم الحاج إسماعيل شطي المتوفى سنة ١٢٢٩ وكان قبل ذلك في حدود سنة ١١٨٠ ورد منهم إلى دمشق تجارًا كل من والد صاحب الترجمة الحاج محمود جلبي والحاج عمر جلبي والحاج خضر جلبي أولاد الحاج معروف جلبي وابن عمهم الحاج عبد الفتاح فنزلوا في ديارهم المعروفة بهم قرب المدرسة البدرأية بدمشق وتجارتهم في خان أسعد باشا العظم بسوق البزورية ثم نشأ صاحب الترجمة في صيانة وورع وكان من العلماء العاملين والأولياء الكاملين عابدًا ناسكًا مجتنبًا للشبهات مشتغلا بأنواع القربات مشهورًا بالصلاح والتقوى بحيث كان مثال الورع في دمشق رأيت نبذة من ترجمته بخط حفيده الشيخ عبد السلام الشطي قال ما خلاصته حدثني جدي ﵀ مرارًا عديدة أن مولده بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ونشأ في حجر والده المتوفى سنة ١٢٠١ ثم بعد ذلك بقي المترجم عند والدته مع أخويه الأكبرين الحاج أحمد والحاج محمد إلى أن بلغ من العمر ثلاثًا وعشرين سنة وكان إذ ذاك قد حفظ القرآن وبرع العلوم فحج بيت الله الحرام وفاز بزيارة النبي ﵇ وقد قرأ في الفقه على العلامة الشيخ مصطفى الرحيباني الشهير بالسيوطي ومن مقروآته عليه شرحه الذي صنفه على كتاب غاية المنتهى وأخذ التفسير والحديث عن الشمس محمد الكزبري والشهاب أحمد العطار والنحو والصرف وغيرهما من الآلات عن الشيخ القادر الميداني وأخذ عن غيرهم من شيوخ دمشق انتهى. ثم أكب المترجم على العبادة والتلاوة مشتغلا بالتجارة مع أخويه المذكورين بورع تام وتقوى زائدة وقد اشتهر أمرهم وارتفع ذكرهم وامتدحوا بقصائد غراء منها قصيدة بديعة مذيلة بنثر لطيف من إنشاء العلامة الشيخ محمد المسيري المقدسي في مدح المترجم وأخيه الحاج محمد المتوفى سنة ١٢٤٢ وقد ذكرها سيدي العم مراد أفندي في كشكوله قال المسيري: سقى الله وادي الشام ذا الرفع والهبط … بواكر غيث بين عال ومنحط وحيى ربوعًا قد برزن كواكبا … تميس كما ماس الخرائد بالمرط وأرج أرجاها بأشذى عواطر … ومبهجا للمسرعين وللمبطيبلاد بها ينسى الغريب بلاده … ويسلو أهاليه مع الصحاب والرهط بلاد بها روض المسرة فائح … وبدر علاها لا يميل إلى حط يضوع بها ضوع المسرة عابقًا … وتنهل مزن البشر فيها بلا قنط تكنفها الجنات من كل جانب … فأربى الشذا فيها على المسك والقسط وكم نهر فيها يجوس خلالها … وكم جدول ينساب في الدر كالرقط وكم من مزارات بها ومشاهد … يلوح سناها للمصيب وللمخطي وكم ماجد فيها وكم عالم بها … تجربه ذيلا على زبة القرط وكم صالح قد حل في فيح سوحها … به يستقي غيث السماء إذا يبطئ أخا الحزم يمم نجوها واثو عدنها … وجزلجها وأهبط ببحبوحة الشط تجد مستناخًا آهلا ومبوأ … رحيبًا وقومًا فضلهم جل عن ضبط بهم سارت الركبان في كل وجهة … وطيب ثناهم قد دعا الناس للغبط أناس تراهم لا تتوق نفوسهم … لغير العلى من غير شوب ولا خلط وهمتهم غرس المكارم في الورى … وكسب المعالي والتقصي عن الرمط وكم أسسوا آثار فضل ومهدوا … قواعد بر بدرها غير منحط ولم تلق فيهم غير بر وماجد … وذلك دأب للشباب وللشمط تنبه كل للمراد من الدنا … فسارع في مرضاة خالقه المعطي ولم يثنهم عن منهج الرشد صارف … ولا غرت الدنيا بشيل ولا حط ولا نظروا شذرًا ولا أثروا بها … ولا اشتغلوا بالثلب والطعن والغمط نواديهم بالعلم والذكر حية … وأرقابهم عن منتمى الخير لا تخطي وسيرتهم بين الأنام حميدة … ومنهجهم جار على منهج القسط ومنزلهم مأوى الكرامة دائمًا … وشأنهم يرضي الإله بلا سخط وما الشام إلا مقلة هم سوادها … وسمط لال هم فرائد في السمط وما الشام في البلدان إلا قصيدة … وهم بيتها أكرم بالآباء والسبط أدام إلهي فضلهم متضاعفًا … ورشحهم بالأيد والفضل والبسط وصانهم من كلّ كرب وآفة … ومن شر ذي ومن كيد ذي ضغطولا زال عون الله يرعى ديارهم … ومزن عطاياهم تسح ولا تبطي إن أحسن ما جرى به القلم في ميدان الكلام وتفجرت به ينابيع البلاغة وصغت له آذان الأفهام وتجلت به وجوه الطروس في كل رحيل ومقام وحسنت به مطالع الابتداء وتزينت به مقاطع الاختتام سلام تهطل مواطره في سوح تلك الأندية وتتضوع زواكيه وتتمايل أزاهره في رياض تلك الأفنية وتتجلى شموسه على تلك المعاهد والأبنية وتتسابق جياد سوابقه إلى تلك النواحي والأرجية أخص بذلك توأمي الفضل ورضيعي لبانه وممتطيي صهوة المجد وممسكي عنانه وراسمي خطط البر ومؤسسي بنيانه وغارسي دوحته ومطيلي أفنانه الجنابين الفخيمين سيدي الحاج محمد وسيدي الحاج مصطفى لا زال ينبوع الفضل ومعدن الوفا ولا قطع المولى عنهما عوائد كرمه وإحسانه ولا عدتهما سوابغ فضله وامتنانه انتهى كلام المسيري. وذكر العم في كشكوله أيضًا قصيدة في مدح صاحب الترجمة طويلة الذيل للعلامة السيد عبد الله المكتبي مطلعها: قم يا نديم بدورنا قد تاهوا … في ذا الجمال وللشجي أتاهوا ويحكى عن المترجم مناقب في الورع يطول ذكرها جدًا ولم يزل على وتيرة العبادة والنسك وحسن السيرة إلى أن توفاه الله تعالى وكانت وفاته ليلة الجمعة سلخ جمادي الثانية سنة تسع وستين ومائتين وألف ودفن في سفح قاسيون في تربتنا الشطية قرب المغارة الجوعية رحمه الله تعالى وأرخ وفاته العالم الشيخ إبراهيم العطار بقوله: مرقد من جنة الخلد به … ماجد بعهد مولاه وفي كامل مهذب ذو ورع … بكت التقوى عليه أسفا ورده القرآن يتلو مخلصًا … وحديث الهاشمي المصطفى إن رضوان الإله اتحفا … أرخوا طيبا ضريح مصطفى *