page 142, entry [152]Open original source
كلمة للمختصر إلى هنا انتهى ما اختصرناه من ذيل الفاضل السيد كمال الدين الغزي الشافعي جزاه الله خيرًا ولا بد لنا من كلمة في هذا الذيل وكيف وجدناه وكيف اختصرناه فقد كنا اطلعنا على نسخة المؤلف بخطه وتمتعنا بها زمنًا فوجدناها مخرومة بنقص طبقتين من سنة ١١٠٠ إلى سنة ١١٥٠ فاستدركناه بما وجدناه في تاريخ المرادي مختصرًا معزوًا على عادتنا. وأعظم من هذا ما تركه المؤلف خلال التراجم بياضًا لم يكتب فيه شيئًا ما بين سطر وصحيفة يريد الرجوع إليه كما وصل في كتابه إلى أبي شعر وشعير فأدركته المنية قبل بلوغ الأمنية وقد تصرفنا فيما كان من هذا القبيل واقعًا فيما اخترناه من التراجم بنقل عن مآخذ أخرى وتقريب بعض العبارات من بعض. ثم أن المؤلف عليه الرحمة كان مشربه في كتاب الاطناب في كثير من المواضع والتمدح في بعض الرجال؟ وغير ذلك ولذا فقد عنينا بتهذيب هذه الزوائد كي يشاكل الكتاب نوعًا ما كتاب العليمي الكاتب المجيد رحمة الله عليه ويكون له روح عصرية في الجملة حتى أننا حذفنا مقدمته وترجمة الإمام منه اكتفاء بترجمة العليمي الطويلة البديعة ونرجو أن يكون بذلك قد أحسنا عملا وخدمنا المؤلف وأحيينا أثره وعلى كل حال فهو جدير بالشكر والثناء عَلَى فضله وسبقه لهذا الذيل مع تقصير الحنابلة أنفسهم في جمع مثله والحمد لله أولًا وآخرًا. وكان الفراغ من طبع هذا الجزء في ٢٥ ربيع الثاني سنة ١٣٣٩. ويليه ذيله للمختصر وفقه الله تعالى.(يقول جامع هذه الطبقات ومختصرها محمد جميل الشطي هذا أول ما جمعته من تراجم علمائنا المتأخرين من الحد الذي وقف عليه العلامة الغزي إلى يومنا هذا) ولنذكر قبل الشروع في ذيلنا نبذة من ترجمة سلفنا الغزي المشار إليه كما فعل هو بسلفه عند استفتاح ذيله وذلك تنويهًا بفضله وشكرًا على صنعه وإن يكن غير حنبلي فإنه أخذ عن الحنابلة وخدمهم جزاه الله خيرًا بما لم يخدموا به أنفسهم فنقول ملخصين ترجمة عن تاريخنا روض البشر في أعيان القرن الثالث عشر الذي عنينا بجمعه منذ سنة ١٣٢٣. هو أبو الفضل كمال الدين محمد بن محمد شريف بن شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين بن زكريا بن بدر الدين محمد بن رضى الدين محمد بن رضى الدين محمد أيضًا ابن شهاب الدين أحمد الغزي العامري الدمشقي وأحمد هذا هو جد بني الغزي الأعلى الذي جاء من غزة هاشم إلى دمشق سنة ٧٧٠ وتوفي سنة ٨٢٢ - الشيخ العالم الفقيه الفرضي الأديب المتفنن المؤرخ النسابة الناظم الناثر الهمام الأوحد مفتي الشافعية بدمشق وابن مفاتيها وصدرها وابن صدورها صاحب التصانيف الفائقة والمجاميع الرائقة ولد بدمشق في تاسع عشر جمادي الثانية سنة ١١٧٣ ونشأ بها في حجر والده وقرأ القرآن على الشيخ محمد الحجاوي وأخذ العلم عن مشايخ كثيرين منهم الشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي وتلقى عنه حديث الأولية والشيخ هبة الله الناجي والسيد كمال الدين البكري والشيخ عمر البغدادي نزيل دمشق وعلي أفندي الطاغستاني والشمس محمد الكزبري والشهاب أحمد العطار والسيد محمد العاني والشيخ أحمد البعلي وتلميذه الشيخ محمد اللبدي واستجاز الشيخ يحيى الجامي المدني لما قدم إلى دمشق سنة ١٢٠٥ وكثيرين غيره وولي إفتاء الشافعية بدمشق بعد وفاة والده في محرم سنة ١٢٠٣ وألف مؤلفات لطيفة أغلبها في التاريخ والأدب فمنها هذه الطبقات التي سماها النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل ورتبها على ثلاث عشرة طبقة كل طبقة لخمس عشرين سنة من أول القرن العاشر مصدرة بمقدمة ذكر فيهاسبب التأليف وشيوخه من الحنابلة وترجمة الإمام ﵁ ومنها التذكرة الكمالية وهي عشرون جزءًا تحتوي على فوائد وآداب شتى وقد رأيت الطبقات والتذكرة في مكاتب آل المترجم بخط يده فإذا في الطبقات نقص لم يقدر له إكماله وفي التذكرة بياض كثير ومن مؤلفاته التامة المورد الأنسي في ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي وله غير ذلك وشعره كثير ونثره غزير وكان بينه وبين المولى خليل أفندي المرادي مفتي دمشق ومؤرخ القرن الثاني عشر صحبة شديدة ومحبة أكيدة ومكاتبات أدبية ومساجلات شعرية ولا عجب فإن بينهما جامعة الإفتاء والفتوة والأدب حتى نقل له المرادي في تاريخه المذكور شيئًا من الشعر وممن اجتمع بالمترجم الأديب الشهير السيد أحمد البربير والبيروتي فكتب إليه قوله: ضقت لعبد الكمال ذرعًا … وزاد طول البعاد دائي إن فراق الكمال نقص … حتى على البدر في السماء يا سيدي زدت بعادي إلى … أن صار جسممي للتجافي خيال أنقصت حظ الصب مع أنه … لم ير في خلق إلا الكمال فإذا المترجم بقوله: مولاي ياذا المكرمات التي … في نظمها والحسن تحكي اللآل ومن رقى هام العلى وانتهى … لفضله بين الورى الانتهال بمن حباكم رق قلب غنا … يحكم ذا وله واختيال كفوا بساط الذل حلما ولا … تؤاخذوني بمطال المطال وكانت وفاة صاحب الترجمة في صفر سنة ١٢١٤ عن ٤١ سنة ودفن في تربة الدحداح عند قبور عائلته الغزيه وعلى قبره تاريخ صديقه الأديب الفاضل السيد عبد الحليم اللوجي وهو قوله: أيا سحب الرضا والعفو سحي … على قبر حوى النفس الزكية محمد الفتى الغزي أرخ … كمال الدين مفتي الشافعية وقد انقرض عقب صاحب الترجمة وإنما بقي عقب أخيه السيد عبد الغني أفندي فهو والد الأخوين العلامة عمر أفندي مفتي الشافعية بدمشق المتوفى منفيا سنة ١٢٧٧وإسماعيل أفندي أحد خلفاء مولانا خالد النقشبندي المتوفى حاجًا سنة ١٢٤٧ وهما جدا الموجودين الآن بدمشق من بني الغزي رحم الله سلفهم ووفق خلفهم آمين. *