page 126, entry [140]Open original source
العلامة الشيخ محمد السفاريني - صاحب العقيدة محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة والمولد النابلسي شيخنا الشيخ الإمام والحبر البحر الهمام العالم العامل والنحرير الكامل العلامة المحقق والفهامة المدقق صاحب التآليف الكثيرة والتصانيف الشهيرة بهجه الفقهاء والمحدثين شمس الدنيا والدين خاتمة الحنابلة في الديار النابلسية صاحب الفيوضات الآلهية والعلوم اللدنية عمدة المتأخرين حجة المناظرين مخرج الفروع على الأصولالجامع بين المعقول والمنقول مطرز أردية الفتاوى النحرير مرجل هامات المباحث بتيجان التقرير سيد أهل التحقيق على التحقيق وسعد أرباب التدقيق بنظرة التدقيق - ولد ﵁ بقرية سفارين من قرى نابلس سنة أربع عشرة ومائة ألف ونشأ بها وتلا القرآن العظيم ثم رحل منها إلى دمشق لطلب العلم مشمرا عن ساق الاجتهاد فقرأ على المتصدرين بها إذ ذاك من الأئمة كالأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي وجدي الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي الشافعي وأخذ الفقه عن جماعة كالشيخ عبد القادر التغلبي والشيخ مصطفى بن عبد الحق اللبدي وأخذ التفسير والحديث عمن ذكر وعن العلامة الشهاب أحمد بن علي المنيني والشيخ عبد الرحمن السليمي الشهير بالمجلد والشيخ مصطفى السواري شيخ المحيا النبوي بدمشق وانتفع ونفع وساد وبرع وبعد أن امتلأت صدفته بجواهر العلوم وطفح حوضه بماء المفهوم رجع من دمشق إلى قرية سفارين واستقام بها مدة ثم ارتحل منها إلى مدينة نابلس وتوطنها إلى وفاته وكان رحمه الله تعالى جليلا جميلًا صاحب سمت ووقار ومهابة واعتبار وكان كثير العبادة والأوراد ملازمًا على قيام الليل يحث الناس دائمًا عليه وكانت مجالسته لا تخلو من فائدة وكان يشغل أوقاته بالإفادة والاستفادة ويطرح المسائل على الطلاب والأقران وتدور بينه وبينهم المحاورات المفيدة وكان صادعا بالحق لا يماري فيه ولا يهاب بل كان يهابه الجميع من أعيان بلده وأمرائها يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان خيرًا جوادا لا يقتني شيئًا من الأمتعة والأسباب الدنيوية سوى كتب العلم فإنه كان حريصًا على جمعها ويقول دائمًا أنا فقير من الكتب وكان ينفق كل ما يدخل إلى يده من الدنيا وعاش مدة عمره في بلده عزيزًا موقرًا محتشما وألف التآليف العديدة وصنف الأجوبة السديدة فمن تآليفه شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد في مجلد ضخم. وشرح نونية الصرصري سماها معارج الأنوار في سيرة النبي المختار في مجلدين. وتحبير الوفا في سيرة المصطفى مجلد وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب مجلد ضخم. والبحور الزاخرة في علوم الآخرة مجلد ضخم. وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام. ونتائج الأفكار في حديث سيد الاستغفاروالجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر. وعرف الزرنب في شأن السنيدة زينب. والقول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي ﵁. وشرح منظومة الكبائر الواقعة في الإقناع. ونظم الخصائص الواقعة فيه أيضًا. والدر المنظم في فضل شهر الله المحرم. وقرع السياط في قمع أهل اللواط. والملح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية. والتحقيق في بطلان التلفيق (يقول المختصر هذه الرسالة ردَّ بها صاحب الترجمة على العلامة الشيخ مرعي الذي أفتى بجواز التلفيق ثم أن العلامة الجد الشيخ حسن الشطي تعقب الشيخ المترجم في هذه المسألة وناقشه فيها فأورد الرسالتين والمناقشة في باب الإِمامة من كتابه "تجريد زوائد الغاية والشرح" وأيد ما ذهب إليه الشيخ مرعي وكثير من العلماء من جواز التلفيق بشرطه وهو أن لا يكون بقصد تتبع الرخص وقد جردت هذا البحث برمته من كتاب الجد ﵀ وطبعته في رسالة مستقلة سنة ١٣٢٨ فليرجع إليها ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية مجلد (وقد سبق إثباتها في ترجمته في هذا المختصر) وتحفة النساك في فضل السواك والدرة المضية في عقد الفرقة المرضية. وشرحها المسمى لوامع الأنوار البهية وسواطع الآثار الأثرية مجلد ضخم (هذا الكتاب من أعظم كتب الشيخ الدالة على سعة علمه وقوة حجته وقد طبع بمصر سنة ١٣٢٥ وعم النفع به) وتناضل العمال بشرح فضائل الأعمال. والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات. ورسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها. واللمعة في فضائل الجمعة. والأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية والأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية. وشرح دليل الطالب لم يكمل وتعزية اللبيب بأحب حبيب وغير ذلك - وأما الفتاوي التي كتب عليها الكراس والأقل والأكثر فكثيرة ولو جمعت لبلغت مجلدات وبالجملة فقد كان غرة عصره وشامة مصره لم يخلف بعده مثله وكان يدعى للملمات ويقصد في المهمات جسورًا على ردع الظالمين وزجر الباغين إذا رأى منكرًا أخذته رعدة وعلا صوته من الحدة وإذا سكن غيظه وبرد قيظه يقطر رقة ولطافة وحلاوة وظرافة وله الباع الطويل في علم التاريخ وحفظ وقائع الملوك والأمراء والعلماء والأدباء وكان يحفظ من أشعار العرب العرباء والمولدين شيئًا كثيرًا وله من الشعر في المراسلات والغزليات والوعظيات والمرثيات شيء كثير فمنه قوله:مالي تحيرت دون الناس في أمري … أحس قلبي على مستوقد الجمر أجوب في الأرض وحدي لا أرى أحدًا … أشكو إليه غراما حل في صدري وقوله: أحبة قلبي تزعموا أن حبكم … صحيح فإن كنتم كما تزعموا زوروا وأحيوا فتى فت الغرام فؤاده … وإلا فدعوى حبكم كلها زور وقوله وكتبه على شرح الملتقى للسيد مصطفى التميمي ارتجالا: شرح عليه من القبول دلائل … ومن النقول عن الفحول غلائل وبه البحوث عن الليوث وفيه من … علم الفروع مع الأصول مسائل وإذا تصفحه اللبيب بدا له … فقه عليه من الجمال خمائل وإذا رآه أخو النباهة والحجى … هاجت عليه من الغرام بلابل إلى آخره. وقوله: الصبر عيل من القلى … والنفس أمست في بلا والجفن جف من البكا … والقلب في الشجوى غلى وشكا اللسان فقال في … شكواه لا حول ولا وقوله: ومن العجائب والعجائب جمة … تسطو الظباء فتفرس الأسادا وتقلب الأحوال في ذا الدهر قد … جعل الحمير الناهقات جيادا وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وكانت وفاته في مدينة نابلس في شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف ودفن من يومه في تربتها الشمالية وقبره ظاهر يزار ويتبرك به ﵀ وجزاه عن الإسلام خيرًا. *