page 115, entry [126]Open original source
الشيخ عبد الجليل المواهبي عبد الجليل بن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي الدمشقي الشهير بالمواهبيالشيخ العالم المحقق المدقق الفهامة الإمام الفاضل ولد بدمشق في سادس شعبان سنة تسع وسبعين بعد الألف ونشأ بها في كنف والده العلامة المحدث الشيخ أبي المواهب (الآتية ترجمته) واشتغل بطلب العلم عليه ولازم الشيخ إبراهيم الفتال ومفتي دمشق الشيخ إسماعيل الحايك والشيخ عبد القادر بن عبد الهادي أخذ عنهم الأصلين والنحو والصرف والمعاني والبيان وأخذ الفقه والحديث ومصطلحه عن والده المقدم ذكره وقرأ على العلامة الشيخ عبد الرحيم الكابلي نزيل دمشق والشيخ عثمان القطان وأجازه المحقق الرباني الشيخ إبراهيم الكرواني نزيل المدينة المنورة والعلامة السيد محمد البرزنجي الكوراني نزيلها أيضًا وبرع صاحب الترجمة في المعقولات لا سيما النحو والصرف والمعاني والبيان وجلس للتدريس بالجامع الأموي وعكف عليه الطلبة للاستفادة وكان عجبًا في تقرير العبارة يؤديها بفصاحة وبيان وله من التآليف نظم الشافية في الصرف وشرحها شرحا حافلا وله تشطير بديع على ألفية ابن مالك في النحو وله ارجوزة في العروض وغير ذلك من الرسائل وكان وقورًا ساكنًا كثير البر بوالده وشوهد مرارًا إذا كان في درسه ومر عليه والده يقوم من الدرس ويأخذ مدارس والده منه ويمشي خلفه بأدب وسكينة ويلازم حضور دروس والده بالجامع الأموي بين العشائين وكان والده يحبه كثيرًا ويحترمه ويدعو له لما كان عليه من البر وملازمة الطاعات وكف اللسان عن اللغو والانقطاع عن الناس وكان ينظم الشعر الباهر فمنه قوله مشطرًا هذه الأبيات المنسوبة لابن عباس ﵄. (احبوا الخيل واصطبروا عليها) … فإن بها المسرة والكمالا وراعوا حقها في كل وقت … (فإن العز فيها والجمالا) (إذا ما الخيل ضيعها أناس) … أنلناها الترفه والدلالا فخير في نواصيها اقتضى أن … (حفظناها فأشبهت العيالا) (نقاسمها المعيشة كل يوم) … ولا نخشى لنعمتنا زوالا ونلبسها المحاسن من حلي … (ونكسوها البراقع والجلالا) وقوله مذيلا على البيت الأول:إذا ملك لم يكن ذا هبه … فدعه فدولته ذاهبه فجد للفقير بما يبتغي … وأفضل مالك كن واهبه ولا تلق دهرك مستوهبا … فخير اليدين يد راهبه وفي الله عن كل شيء غنى … فكن راغبا فيه أو راهبه ونل طيب العيش وأنعم به … ولا تك أشعث كالراهبه وعمرك رأس جميع الذي … ملكت فبالخير كن ناهبه وحاذر معاصي الإله التي … تكون لأجر الفتى ناهبه ومن مال ربك أنفق فما … تملكت عارية لاهبه ودم في رضاه لنرقى العلا … وتنجو من ناره اللاهبه وقوله في فوارة: انظر إلى فوارة قد حكت … جارية قوامها كالغصين أرخت على أعطافها حلية … بديعة مثل خيوط اللجين وكانت وفاة المترجم في جمادي الثانية سنة تسع عشرة ومائة وألف ودفن بتربتهم شرقي مزار الشيخ بكار بمرج الدحداح وتأسف عليه الغالب من الناس لا سيما والده فصبر واحتسب ورثاه الشيخ سعدي العمري بقوله: الاتبا ليومك من ذميم … أيا فرد الفضائل والفهوم أبحت لنا به أسفًا وحزنا … يزيلان الحياة عن الجسوم وغادرت الزمان بلا إمام … يرينا كيف فائدة العلوم فلو تفدى النفوس فدتك منا … قلوب من حمامك في حميم ولكن لا مرد لما قضاه … علينا الله في الأزل القديم وحين قضى إمام العصر طرًا … أتى التاريخ بيتًا من نظيمي جزاه الله عن دنياه مجدًا … وأسكنه جنات النعيم *