page 108, entry [117]Open original source
المسند الشهير عبد الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي بن إبراهيم بن عمر بن محمد البعلي المولد الأزهري الطلب الدمشقي المنشأ والوفاة الإمام تقي الدين مفتي السادة الحنابلة بدمشق يعد الشهاب المفلحي شيخ الإسلام أوحد العلماء بقية السلف عمدة الخلف العلامة المحدث الفقيه المقري صاحب الفنون وغيث الإفادة الهتون المبرز في جميع العلوم الذي يهتدي به في أراضي الفضائل كما يهتدي بالنجوم أشع الدواوين تحريرًا وأوسع الدروس تقريرًا فهو وحيد دهره وفريد عصره وسيد شامه ومصره حاز فضلا وأفضالا ورقي رتبة عزت منالا بفكر ثاقب وذهن متوقد كتوقد الكواكب وعلم عزيز غزير وإتقان كبير كثير ولد هذا الهمام في بعلبك واشتهر بابن فقيه فصة وهي قرية ببعلبك من جهة دمشق كان أحد أجداده يخطب بها في كل جمعة وأجداده كلهم حنابلة قال ﵀ في الثبت الذي جمعه وتعب عليه وسماه رياض الجنة في آثار أهل السنة وجدت بخط والدي أني ولدت ليلة السبت ثامن عشر ربيع الثاني سنة خمس وألف وحفظت القرآن على والدي وتولى قراءتي بنفسه وتيتمت بعد ذلك فشرعت بالاشتغال في طلب العلم فأخذت الفقه عن القاضي محمود بن عبد الحميد سمط الشيخ موسى الحجاوي وعن الشهاب أحمد الوفائي المفلحي ورحلت إلى مصر سنة ١٠٢٩ فأخذت الفقه عن الشيخ منصور البهوتي الحنبلي والشيخ مرعي الكرمي والشيخ عبد القادر الدنوشري والشيخ يوسف الفتوحي وأخذت القراءات عنالشيخ عبد الرحمن اليماني والحديث عن الشيخ إبراهيم اللقاني والشيخ أحمد المقري المغربي المالكي والفرائض عن الشيخ محمد الشمريسي وعن الإمام زين العابدين بن أبي درى المالكي وحضرت في باقي العلوم على كثير من مشايخ الجامع الأزهر ثم عدت إلى دمشق سنة اثنين وثلاثين وألف بإجازات الأشياخ بالفنون المزبورة وغيرها وبالافناء والتدريس فدرست في جامع بني أمية وقرأت بعد ذلك في الشام عَلَى شيخ الإسلام الشيخ عمر القاري في النحو المعاني والحديث والأصول وكتب لي إجازة وحججت سنة ١٠٣٦ فأخذت عن جماعة من أهل مكة من أجلهم مولانا الشيخ محمد بن علان الصديقي وأجازني وأخذت من أهل الحرم المدني عن جماعة من أجلهم الشيخ عبد الرحمن الخياري فقد أجازني ولله الحمد أهل مكة والمدينة ومصر ودمشق وبيت المقدس وأعلى أسانيدي في جميع مرويات الحافظ بن حجر وفي جميع كتب الحديث عن الشيخ حجازي الواعظ عن ابن أركماس عن الحافظ العسقلاني انتهى. وحضر صاحب الترجمة دروس الحديث تحت قبة النسر من الجامع الأموي عند الشمس الميداني ثم درس الحافظ شيخ الإسلام النجم الغزي ودروس التفسير عند الشيخ عبد الرحمن العمادي المفتي وأجاز له من مصر غير من تقدم ذكرهم وكلهم كتبوا له الاجازات وعنونوه فيها بالشيخ الإمام العلامة النحرير الفهامة إلى غير ذلك من الأوصاف وقد تصدر للاقراءَ بالجامع الأموي في سنة إحدى وأربعين وألف بكرة النهار وبين العشائين فقرأ الجامع الصغير في الحديث مرتين وتفسير الجلالين مرتين وقرأ صحيح البخاري بتمامه وصحيح مسلم والشفاء والمواهب والترغيب والترهيب والتذكرة للقرطبي وشرح البرأة والمنفرجة والشمائل والاحياء جميع ذلك بطرفيه ولازم ذلك ملازمة كلية بمحراب الحنابلة أولا ثم بمحراب الشافعية ولم ينفصل عن ذلك شتاء ولا صيفا ولا ليلة عيد حتى ليلة وفاة زوجته وحتى ليلة عرس ولديه وكان فيه نفع عظيم وله خلوة في المدرسة البدرأية معروفة به ودرس بالمدرسة العادلية الصغرى وصار خطيبًا بجامع منجك في محلة مسجد الاقصاب وأخذ عنه خلق كثير أجلهم الأستاذ الكبير برهان الدين إبراهيم الكوراني نزيل المدينة المنورة والأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي وهو أبوه من الرضاع والسيد العالم محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني وولد صاحب الترجمة محدث دمشق الشيخمحمد أبو المواهب والشيخ مصطفى بن سوار شيخ المحيا بدمشق والشيخ رمضان بن موسى العطيفي والشيخ عبد الحي العكري وغيرهم وله مؤلفات منها شرح على البخاري لم يكمله وكان شيخ القراء بدمشق ونظم الشعر إلا أن شعره شعر الفقهاء؟ وبالجملة ففي ذكر ما اشتمل عليه. من العلوم والأوصاف الحميدة ما يغني عن الشعر وأشباهه وكانت وفاته ليلة الثلاثاء سابع عشري ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وألف ودفن بتربة الغربا من مقبرة الفراديس رحمه الله تعالى. *